تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4772

مساهمون:

ص٤٧٧٢
دروسا للنذير ، من خلال أمره أن يذكر هؤلاء المذكورين ، ثم تأتي في نهاية المقطع مجموعة مبدوءة بقوله تعالى :
هذا ذِكْرٌ
مما يشير إلى أن المقطع يعطينا نماذج على كون القرآن ذكرا ، وهي الصفة التي وصف بها القرآن في أول السورة :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
فالمقطع إذن برهان عملي على أن القرآن ذكر ، وفي ذلك إقامة حجة على الكافرين ، فإذا كان القرآن الذي هو ذكر من اللّه ، وتذكير للإنسان ، لم ينفع فيهم ، بل شكّوا فيه وأعرضوا عنه ورفضوه ، فإنّ أمثال هؤلاء ما عاد ينفع فيهم شئ ، وليس لهم إلا العذاب .

التفسير :

اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
من أقوال كافرة فاجرة شاكّة ناقدة . قال النّسفي : ( أي ) اصبر على ما يقولون فيك ، وصن نفسك أن تزلّ فيما كلّفت من مصابرتهم ، وتحمّل أذاهم
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ
لتأخذ من هذا الذكر دروسا وعبرا ، ومن ذلك أنّه مع كرامته على اللّه زل تلك الزّلة اليسيرة ، فلقي من عتاب اللّه ما لقي
ذَا الْأَيْدِ
أي ذا القوة في الدين ، أو ذا القوة في العلم والعمل . وقال قتادة : أعطي داود عليه الصلاة والسلام قوة في العبادة ، وفقها في الإسلام
إِنَّهُ أَوَّابٌ
أي رجّاع إلى اللّه عزّ وجلّ في جميع أموره وشؤونه . قال النسفي : وهو تعليل لذي الأيد
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ
أي ذلّلناها معه
يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
قال ابن كثير : أي أنه تعالى سخّر الجبال تسبّح معه عند إشراق الشمس وآخر النهار . قال النسفي : واختار ( يسبحن ) على مسبحات ليدلّ على حدوث التسبيح من الجبال شيئا بعد شئ ، وحالا بعد حال . . . والعشي : وقت العصر إلى الليل ، والإشراق : وقت الإشراق ، وهو حين تشرق الشمس أي تضئ ، وهو وقت الضحى
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
أي وسخّرنا الطير مجموعة من كل ناحية ، تسبّح بتسبيحه وترجّع بترجيعه
كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
أي مطيع مسبّح ، لأنها كانت تسبّح لتسبيحه ، ووضع الأوّاب موضع المسبّح لأنّ الأوّاب وهو التّواب الكثير الرجوع إلى اللّه وطلب مرضاته من عادته أن يكثر ذكر اللّه ، ويديم تسبيحه وتقديسه . وقيل الضمير للّه . أي كل من داود والجبال والطير للّه أوّاب أي مسبّح مرجّع للتسبيح
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ
أي قوّيناه . قال ابن كثير : أي جعلنا له ملكا كاملا من جميع ما يحتاج إليه الملوك . قال ابن أبي نجيح عن مجاهد : كان أشدّ أهل الدنيا سلطانا
وَآتَيْناهُ