تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4731

مساهمون:

ص٤٧٣١

كلمة في السياق :

خدمت قصة يونس سياق السورة بأن بيّنت أنّ يونس عليه السلام من الرسل الذين جاء محمد صلّى اللّه عليه وسلم لتصديقهم في الدعوة إلى التوحيد ، كما خدمت السياق في تبيان أن الإيمان وحده مئنّة النّجاة من عذاب اللّه ، وأن أحدا لا ينجو من المحاسبة إذا أخلّ ؛ فهذا يونس عليه السلام تصرّف قبل الإذن فكان له هذا العقاب ، وفي ذلك درس من دروس التوحيد الخالص سنراه في الفوائد .

نقل : [ لصاحب الظلال بمناسبة ورود قصة يونس عليه السلام في سورة الصافات ]

بمناسبة الكلام عن يونس عليه السّلام في سورة الصافات قال صاحب الظلال : ( وتذكر الروايات أن يونس ضاق صدرا بتكذيب قومه . فأنذرهم بعذاب قريب . وغادرهم مغضبا آبقا . فقاده الغضب إلى شاطئ البحر حيث ركب سفينة مشحونة . وفي وسط اللجة ناوأتها الرياح والأمواج . وكان هذا إيذانا عند القوم بأن من بين الركاب راكبا مغضوبا عليه لأنه ارتكب خطيئة . وأنه لا بد أن يلقى في الماء لتنجو السفينة من الغرق . فاقترعوا على من يلقونه من السفينة . فخرج سهم يونس - وكان معروفا عندهم بالصلاح . ولكن سهمه خرج بشكل أكيد فألقوه في البحر . أو ألقى هو نفسه . فالتقمه الحوت وهو ( مليم ) أي مستحق للوم ، لأنه تخلى عن المهمة التي أرسله اللّه بها ، وترك قومه مغاضبا قبل أن يأذن اللّه له . وعندما أحس بالضيق في بطن الحوت سبّح اللّه واستغفره وذكر أنه كان من الظالمين . وقال :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ .
فسمع اللّه دعاءه واستجاب له . فلفظه الحوت .
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ .
وقد خرج من بطن الحوت سقيما عاريا على الشاطئ .
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ .
وهو القرع . يظلله بورقه العريض ويمنع عنه الذباب الذي يقال إنه لا يقرب هذه الشجرة . وكان هذا من تدبير اللّه ولطفه . فلما استكمل عافيته رده اللّه إلى قومه الذين تركهم مغاضبا . وكانوا قد خافوا ما أنذرهم به من العذاب بعد خروجه ، فآمنوا ، واستغفروا ، وطلبوا العفو من اللّه فسمع لهم ولم ينزل بهم عذاب المكذبين :
فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
وكانوا مائة ألف يزيدون ولا ينقصون . وقد آمنوا أجمعين ) .
الأساس في التفسير — صفحة 4731 | سعيد حوى