ابن كعب القرظي والكلبي وهو رواية عن ابن عباس وحكاه أيضا عن أبي عمرو ابن العلاء . وقد روى ابن جرير في ذلك حديثا غريبا . . . عن عبد اللّه بن سعيد عن الصنابحي قال كنا عند معاوية بن أبي سفيان فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق ؟
فقال : على الخبير سقطتم ، كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجاءه رجل فقال : يا رسول اللّه عد علي مما أفاء اللّه عليك يا ابن الذبيحين فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقيل له يا أمير المؤمنين وما الذبيحان ؟ فقال : إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر للّه إن سهل اللّه له أمرها عليه ليذبحن أحد ولده قال : فخرج السهم على عبد اللّه فمنعه أخواله وقالوا افد ابنك بمائة من الإبل ففداه بمائة من الإبل ، والثاني إسماعيل . وهذا حديث غريب جدا وقد رواه الأموي في مغازيه عن عبد اللّه بن سعيد حدثنا الصنابحي قال حضرنا مجلس معاوية رضي اللّه عنه فتذاكر القوم إسماعيل أو إسحاق وذكره ، كذا كتبته من نسخة مغلوطة واللّه أعلم ) .
9 - [ سياق قصة إبراهيم يشير إلى أن البشارة بإسحاق جاءت بعد تنفيذ إبراهيم للرؤيا ]
من الملاحظ أن سياق قصة إبراهيم عليه السلام أشعرنا أن البشارة بإسحاق كانت بعد أن قام بتنفيذ ما رآه في الرؤيا ، فكأن السياق أراد أن يرينا أنه لما نوى أن يذبح ابنه للّه أنقذ ابنه وزاده ابنا آخر مباركا .
10 - [ من دروس قصة إبراهيم عليه السلام أن التوحيد والامتحان متلازمان ]
في قصة إبراهيم عليه السلام دروس كثيرة من دروس التوحيد أحدها أن مقتضى التوحيد طاعة اللّه في كل أمر مهما كان ظاهره صعبا وشاقّا ، فمن فهم أن الإسلام راحة ، وأن التوحيد لا يرافقه تكليف ، أو لا يرافقه امتحان ، فقد أخطأ ؛ فالتوحيد والامتحان متلازمان .
11 - ذكر النسفي عن ابن عباس أنه لو تمّت تلك الذبيحة لصارت سنة ، وذبح الناس أبناءهم وبمناسبة قوله تعالى :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
قال النّسفي مفسّرا الذبح العظيم : ( ضخم الجثة سمين وهي السنة في الأضاحي وروي أنه هرب من إبراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه ، وبقيت سنة في الرمي وروي أنه لما ذبحه قال جبريل : اللّه أكبر اللّه أكبر ، فقال الذبيح لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، فقال إبراهيم :
اللّه أكبر واللّه الحمد فبقي سنة ، وقد استشهد أبو حنيفة رضي اللّه عنه بهذه الآية فيمن نذر ذبح ولده أنه يلزمه ذبح شاة ، والأظهر أن الذبيح إسماعيل وهو قول أبي بكر وابن عباس وابن عمر وجماعة من التابعين رضي اللّه عنهم لقوله عليه السلام « أنا ابن الذبيحين » فأحدهما جده إسماعيل والآخر أبوه عبد اللّه وذلك أن عبد المطلب نذر إن بلغ