تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4713

مساهمون:

ص٤٧١٣
وعلمتم أنه المنعم الحقيقي ، فكان حقيقا بالعبادة ؟ ) وهذه الآية تفسّر القلب السليم بأنه القلب الموحّد ، النّافر من الشّرك ، المنكر على أهله .

كلمة في السياق :

من ذكر أن إبراهيم عليه السلام من شيعة نوح عليه السلام ، ومن ذكر إنكار إبراهيم عليه السلام على قومه الشرك نعلم أن إبراهيم ونوحا كليهما بعثا بالتوحيد ، فإذا تذكّرنا قوله تعالى عن أهل النار
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ * بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
إذا تذكّرنا هذا نعرف كيف أنّ هذا الجزء من المقطع تمثيل لما ورد في المجموعة الأولى ، فالرسل بعثوا بالتوحيد جميعا ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم مصدّق لهم في ذلك ، وصلة ذلك كله بالسياق الرئيسي للسورة
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
واضحة . . . .
فَنَظَرَ
إبراهيم عليه السلام
نَظْرَةً فِي النُّجُومِ
قال النسفي : ( أي نظر في النجوم راميا ببصره إلى السماء ، متفكّرا في نفسه كيف يحتال لإصلاح اعتقادهم ، أو أراهم أنه ينظر في النجوم لاعتقادهم علم النجوم ، فأوهمهم أنه استدلّ بأمارة على أنّه يسقم
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
أي ضعيف أو مشارف للسقم قال ابن كثير : ( إنما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه ذلك ليقيم في البلد إذا ذهبوا إلى عيدهم ، فإنه كان قد أزف خروجهم إلى عيد لهم ، فأحب أن يختلي بآلهتهم ليكسّرها ، فقال لهم كلاما هو حق في نفس الأمر ، فهموا منه أنّه سقيم على مقتضى ما يعتقدونه )
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ
أي فأعرضوا عنه مولّين الأدبار ، وقد فهم بعضهم من هذا أنه ذكر لهم مرضا يخافونه ، قال ابن عباس : فقالوا له وهو في بيت آلهتهم : اخرج فقال : إني مطعون ، فتركوه مخافة الطاعون
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ
أي مال إليها سرّا قال ابن كثير : ( أي ذهب إليها بعد ما خرجوا في سرعة واختفاء )
فَقالَ
للأصنام استهزاء
أَ لا تَأْكُلُونَ
قال ابن كثير : وذلك أنهم كانوا قد وضعوا بين أيديها طعاما قربانا لتبرّك لهم فيه
ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ * فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
أي فأقبل ومال عليهم ضربا بيمينه ، لأنّها أقوى الجارحتين ، وأشدّهما ، أو ضربهم بسبب اليمين الذي حلفه في قوله
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ الأنبياء : 57 ]
فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ
أي يسرعون قال ابن كثير : ( وهذه القصة هاهنا مختصرة وفي سورة الأنبياء مبسوطة فإنّهم