تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4674

مساهمون:

ص٤٦٧٤
وكما أن كل مجموعة لها تكاملها ، ولها روحها ، ولها كذلك دورها الخاص بها ، فإن هاتين السورتين كذلك ، فهما تبرزان معنى من المعاني المستكنة في مقدمة سورة البقرة بشكل بارز لا نراه في غيرهما . كما أن كل سورة منهما على حدة تبرز معاني من محورها وتفصلها بشكل لا نراه على كماله وتمامه كما هو في هاتين السورتين ، وكل ذلك سنراه بالتفصيل إن شاء اللّه تعالى . . . . وإذ كانت السورتان تفصلان في حيز واحد هو مقدمة سورة البقرة ، فإننا نجد بينهما تداخلا ، كما أن الكلام في المقدمة متداخل ، إذ الكلام عن المؤمنين يحوي في طياته كلاما عن الكافرين . والكلام عن الكافرين يحوي في طياته كلاما عن المتقين ، فمن خلال تقريرك لصفات الكافرين تكون قد حددت بعض خصائص المؤمنين ، ومن خلال تقريرك لصفات المؤمنين تكون قد حددت بعض خصائص الكافرين ، وإذا كانت السورتان تتحدثان في هاتين الدائرتين فمن ثمّ نجد فيهما تكاملا وتداخلا مع احتفاظ كل منهما بدوره في تفصيل محوره الرئيسي . . . . وبمناسبة ذكر الاستكنان نقول : إنك تجد معاني كثيرة مستكنة في آية من آيات القرآن ، فتجد سورة كاملة تفصّل هذا الاستكنان ، كما رأينا ذلك في كثير من آيات سورة البقرة ، إذ تأتي سورة وسور كاملة من أجل أن تفصّل ما استكنّ فيها . إنك لتجد كثيرا من سور القرآن تفصّل تفصيلا نورانيا لمحورها ، فمثلا سورة الأنعام تفصيل لآيتين من سورة البقرة . وسورتا سبأ وفاطر تفصيل جديد لهاتين الآيتين ، ولكنه تفصيل يراعي التفصيل الأول ، إن أول تفصيل لمقدمة سورة البقرة يأتي في سورة آل عمران ، ثم يأتي تفصيل ثان لبعضها في سورة يونس ، مراعى فيه التفصيل الأول . ثم تأتي سورة الحجر لتفصّل في بعض المقدمة تفصيلا ثالثا ، مراعى فيه التفصيلين السابقين ، ثم تأتي سورة طه والأنبياء فتفصلان بعض المقدمة تفصيلا رابعا ، مراعى فيه التفصيلات السابقة . ثم تأتي زمرة ( ألم ) في هذه المجموعة لتفصّل في مقدمة سورة البقرة تفصيلا خامسا ، مراعى فيه التفصيلات السابقة ، ومن ثمّ تجد معنى في تفصيل سابق قد فصّل في تفصيل لاحق .