تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4632

مساهمون:

ص٤٦٣٢
كلام أهل الكتاب الذين أعطونا تصورا أن الرسل الثلاثة هم رسل عيسى عليه السلام ، أو من تلاميذه حتى إن بعضهم سماهم فقال هم شمعون ، ويوحنا ، والثالث بولس . وهذا كلام بعيد عن التحقيق ، فاللّه عزّ وجل أعلم أين وقعت الحادثة فإن رسل اللّه عزّ وجل كثيرون ، ولم تخل أمة من رسول ، وفي هذا العالم بلاد كثيرة عذّبت لم يشر القرآن إليها بأعيانها ، ولكن آثار عذابها لا زالت باقية شاهدة ، والقاعدة العامة هي أن كل مدينة عذبت لم تعذب إلا بعد إقامة الحجة عليها . قال تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
[ القصص : 59 ] . فهذه بيروت يقال إنها بيروت السابعة بمعنى أن اللّه عزّ وجل زلزل بها ست مرات ، وفي كل مرة يعاد بناؤها ، وهذه ( بومبي ) في إيطاليا التي أهلكها اللّه عزّ وجل ببركان فيزوف المجاور ، وهي الآن عجب من العجب فعلى بابها كما حدثني من شاهد ذلك تمثال لرجل يضع الذّكر في كفة ميزان ، وفي الكفة الأخرى يوجد الذهب ، مما يدل على أن رمز المدينة القديم : الشهوة ، والمال ، وقد يرمز التمثال إلى شئ آخر ، وقد خلّف لنا البركان هياكل بشرية متحجّرة تدل على الحال الذي نزل عليها العذاب ، فهناك جسد رجل متحجّر وهو يجامع امرأة وغير ذلك من مناظر الاعتبار . أقول هذا ليعلم أن المدن التي نزل بها العذاب كثيرة . ففي سوريا مثلا تجد أفاميا ، وتجد كثيرا من البلدان المندثرة تكشف عنها الحفريات ، وكلها مظنة عذاب ، فإن نحمل قصة المرسلين الثلاثة على أن المراد بها بلد بعينها من دون دليل بل الدليل على خلاف ذلك ، فإن هذا تسرّع لا ينبغي أن نتعامل به مع كتاب اللّه عزّ وجل .

5 - [ عروة بن مسعود الثقفي يشبه حاله حال مؤمن ( يس ) ]

نادرا ما تجد خيرا أو قدوة عليا في أمة من الأمم إلا وتجد في أمتنا مثله ، فهذا عروة بن مسعود الثقفي الذي نقلنا قصته من قبل يشبه حاله حال مؤمن يس .

6 - [ دروس من قصة مؤمن يس حول القتل في سبيل اللّه ]

من قصة مؤمن يس ندرك ضلال من يظن أن القتل في سبيل اللّه علامة على خطأ السير أو علامة على تهوّر صاحبه ، إن القتل في سبيل اللّه له مردوده الكبير في العمل الإسلامي ، إن في نفسية الظالمين أو في نفسية المؤمنين في الدنيا والآخرة على الشهيد وعلى المسلمين بل على العالم كله . . . . ولننتقل إلى المجموعة الأولى من المقطع الثاني .