تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4192

مساهمون:

ص٤١٩٢
وما ضرّوهم ، وإنّما ضرّوا أنفسهم حيث حلّ بهم العذاب بسبب تكذيبهم ، وأمّا الرّسول فقد تم أمره حيث بلّغ البلاغ المبين ، الذي زال معه الشك ، وهو اقترانه بآيات اللّه ومعجزاته . أي وإن كنت مكذّبا فيما بينكم ، فلي في سائر الأنبياء أسوة ، حيث كذّبوا ، وعلى الرسول أن يبلّغ ، وما عليه أن يصدّق أو يكذّب .

كلمة في السياق :

يلاحظ أنّه قد جاء في وسط قصة إبراهيم عليه السلام الآية السابقة ، وست آيات بعدها . ثم يأتي قوله تعالى :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ . . .
فهل هذه الآيات السبع من جملة قول إبراهيم عليه السلام لقومه ؟ وهذا الذي رجّحه ابن كثير فقال : ( والظاهر من السياق أنّ كلّ هذا من كلام إبراهيم الخليل عليه السلام ، يحتج عليهم لإثبات المعاد لقوله بعد هذا كله :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
لكن ابن جرير يرى أن هذه الآيات السبع اعتراضية ) . وذكر النسفي الاحتمالين . وحاول الربط بين الآيات وما قبلها في حالة كونها اعتراضية ، دون أن يرجّح أحد الاحتمالين على الآخر . قال : ( فإن قلت فالجمل الاعتراضية لا بد لها من اتصال بما وقعت معترضة فيه ، فلا نقول : مكة وزيد قائم خير بلاد اللّه ، قلت : نعم وبيانه أن إيراد قصة إبراهيم عليه السلام ليس إلا إرادة للتنفيس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن تكون مسلاة له بأن أباه إبراهيم عليه السلام كان مبتلى بنحو ما ابتلي به من شرك قومه ، وعبادتهم الأوثان ، فاعترض بقوله : وإن تكذبوا على معنى : إنكم يا معشر قريش إن تكذبوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فقد كذب إبراهيم قومه ، وكل أمة نبيها ، لأن قوله
فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
لا بد من تناوله لأمة إبراهيم ، وهو كما ترى اعتراض متصل ، ثم سائر الآيات بعدها من توابعها لكونها ناطقة بالتوحيد ودلائله ، وهدم الشرك وتوهين قواعده ، وصفة قدرة اللّه تعالى وسلطانه ووضوح حجّته وبرهانه ) . أقول : إن الذي أرجحه أن الآية الأولى من هذه الآيات السبع هي من تتمة قول إبراهيم عليه السلام وهي :
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
والآيات الست بعدها اعتراضية هي من باب الإنكار عليهم وعلى أمثالهم ، وإقامة حجّة عليهم وعلى أمثالهم . فهي تعليق من اللّه عزّ وجل على ما ذكر من قصة نوح وإبراهيم عليهما السلام ، تؤدّي غرضا في السياق القريب فلنلاحظ ما يلي : قبل قصة نوح وإبراهيم عليهما السلام ورد قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
الأساس في التفسير — صفحة 4192 | سعيد حوى