تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4608

مساهمون:

ص٤٦٠٨
المعرفة الكاملة للّه عزّ وجل ، فهي تفصّل فيما فصّلت فيه سورة الأنعام وتكمّل تفصيلها . وقد دلّت السورة كذلك على الصوارف عن الشكر ، وحذّرتنا من ذلك ، فحذرتنا من الشيطان والدنيا ، ودلّت على أن الرغبة في العز والجاه والمجد من الصوارف عن طريق اللّه . ولمّا كانت بداية السير إلى اللّه تكمن في قبول الإنذار ، ولما كان قبول الإنذار يحتاج إلى خشية من اللّه عزّ وجل ، فقد دلّت السورة على الطريق لتحقيق الخشية وبينت بواعثها ، ودلّت على مغذياتها . وسورة فاطر تكمّل سورة سبأ ، ومن ثمّ فهي تبني على ما ذكرته تلك ، فسورة سبأ وضعت الأساس في موضوع الشكر ، وجاءت سورة فاطر لتبني على هذا الأساس . لاحظ التكامل بين السورتين : جاء في سورة سبأ
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ
وجاء في سورة فاطر
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ .
جاء في سورة سبأ
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
وجاء في سورة فاطر :
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ .
لقد ربطت سورة سبأ بين معرفة اللّه والإيمان باليوم الآخر والقيام بالتكليف الذي هو الشكر ، وسورة فاطر هي التي دلّت على طريق الشكر العملي . وسورتا سبأ وفاطر تكمّلان مجموعتهما في قسم المثاني بإعطاء كثير من المعاني ، فهما قد عمّقتا قضية الشكر ، وهو موضوع مرتبط بقضية التقوى الواردة في سورة الأحزاب ، وذلك يعمّق قضية الإيمان التي ركزت عليها زمرة ( ألم ) في هذه المجموعة . إنّ لسورة فاطر سياقها المرتبط بمحورها ، ولها تكاملها مع السورة التي سبقتها ومع مجموعتها التي هي فيها وكل ذلك بعض أسرار الإعجاز .