3 - سارت السورة إذن في سياقها الرئيسي في طريق تعريفنا على اللّه ، وما تستلزمه هذه المعرفة ، وحررتنا من كل ما يتنافى مع هذه المعرفة من شرك ، أو كفر ، أو اغترار بالدنيا ، أو ولاء للشيطان .
4 - بدأت المقدمة بذكر استحقاق اللّه الحمد ، ثمّ جاء المقطع الأول ليذكّرنا بنعمة اللّه علينا ، ثمّ جاء المقطع الثاني لينهانا عن أن تكون الدنيا والشيطان أداتي تغرير بنا ، وصرف لنا عن الشكر . والآن يأتي المقطع الثالث ليذكرنا في بدايته بافتقارنا إلى اللّه عزّ وجل واحتياجنا إليه ، ولذلك محلّه في الوصول إلى الشكر .
فوائد : [ حول الآيتين إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ،
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ . .
]
1 - بمناسبة قوله تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
قال ابن كثير : ( وروى ابن جرير عن المخارق بن سليم قال : قال لنا عبد اللّه - ابن مسعود - رضي اللّه عنه إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب اللّه تعالى ، أن العبد المسلم إذا قال سبحان اللّه وبحمده ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، تبارك اللّه ، أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه ، ثم صعد بهن إلى السماء فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن ، حتى يجئ بهن وجه اللّه عزّ وجل ، ثم قرأ عبد اللّه رضي اللّه عنه
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . . .
وقال كعب الأحبار : إن لسبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، لدويا حول العرش ، كدوي النحل ، يذكرن لصاحبهن ، والعمل الصالح في الخزائن ، وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار رحمة اللّه عليه ، وقد روي مرفوعا . روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الذين يذكرون اللّه ، من جلال اللّه ، من تسبيحه ، وتكبيره ، وتحميده ، وتهليله ، يتعاطفن حول العرش ، لهن دوي كدوي النحل ، يذكرن بصاحبهن ، ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند اللّه شئ يذكر به » وهكذا رواه ابن ماجة ) .
2 - بمناسبة قوله تعالى :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ
قال ابن كثير : ( وروى النسائي عند تفسير هذه الآية عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من سرّه أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه » وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود . . . وروى ابن أبي حاتم عن