تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4187

مساهمون:

ص٤١٨٧
لِلْعالَمِينَ
يتّعظون بها .

فوائد :

1 - [ كلام الألوسي وصاحب الظلال وابن كثير عند آية فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا . .

] قال الألوسي في الفاء في قوله تعالى :
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً :
( والفاء للتعقيب ، فالمتبادر أنّه عليه السلام لبث في قومه عقيب الإرسال المدّة المذكورة ، وقد جاء مصرّحا به في بعض الآثار . . . ) ثمّ بعد كلام قال الألوسي : ( وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون ما ذكر اللّه عزّ وجل مدة إقامته عليه السلام من لدن مولده إلى غرق قومه ، وقيل : يحتمل أن يكون ذلك جميع عمره عليه السلام ، ولا يخفى أن المتبادر من الفاء التعقيبية ما تقدم ؛ وجاء في بعض الآثار أنه عليه السلام أطول الأنبياء عليهم السلام عمرا . أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا عن أنس ابن مالك قال : « جاء ملك الموت إلى نوح عليهما السلام فقال : يا أطول النبيين عمرا كيف وجدت الدنيا ولذتها ؟ قال : كرجل دخل بيتا له بابان فقال وسط الباب هنيهة ، ثم خرج من الباب الآخر » ، ولعل ما عليه النظم الكريم في بيان مدة لبثه عليه السلام للدلالة على كمال العدد ، وكونه متعينا نصا دون تجوز ، فإن تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ، ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدة ، لأنها أول ما تقرع السمع ، فإن المقصود من القصة تسلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتثبيته على ما كان عليه من مكابدة ما يناله من الكفرة ، وإظهار ركاكة رأي الذين يحسبون أنهم يتركون بلا ابتلاء ، واختلاف المميزين لما في التكرير في مثل هذا الكلام من البشاعة ، والنكتة في اختيار السنة أولا : أنها تطلق على الشدة ، والجدب ، بخلاف العام ، فناسب اختيار السنة لزمان الدعوة الذي قاسى عليه السلام فيه ما قاسى من قومه ) . وقال صاحب الظلال : ( والراجح أن فترة رسالته عليه السلام التي دعا فيها قومه كانت ألف سنة إلا خمسين عاما . وقد سبقتها فترة قبل الرسالة غير محددة ، وأعقبتها فترة كذلك بعد النجاة من الطوفان غير محددة . وهو عمر طويل مديد ، يبدو لنا الآن غير طبيعي ولا مألوف في أعمار الأفراد . ولكننا نتلقّاه من أصدق مصدر في هذا الوجود - وهذا وحده برهان صدقه - فإذا أردنا له تفسيرا فإننا نستطيع أن نقول : إن عدد البشرية يومذاك كان قليلا ومحدودا ، فليس ببعيد أن يعوض اللّه هذه الأجيال عن كثرة العدد