ورشّحهم للصلاح والطاعة )
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا
أي بأعمالهم ، ومعنى جزاء الضعف : أن تضاعف لهم حسناتهم ، الواحدة عشرا إلى سبعمائة ضعف . قال ابن كثير : أي تضاعف لهم الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
من كل بأس وخوف وأذى ، ومن كل شر يحذر منه
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا
أي في إبطالها ، فهم يسعون في الصدّ عن سبيل اللّه ، واتباع رسله ، وعن التصديق بآياته
مُعاجِزِينَ
أي مسابقين لنا ، ظانّين أن يسبقونا
فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
أي جميعهم مجزيّون بأعمالهم فيها بحسبهم ،
ثم كرر تعالى موضوع بسطه الرزق ، وتقديره بمشيئته ؛ ليؤكّد الرد ، ويقطع دابر الشبهة
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ
بحسب ما له في ذلك من الحكمة ، يبسط على هذا من المال كثيرا ، ويضيّق على هذا ، ويقتّر على هذا رزقه جدا ، وله في ذلك من الحكمة ما لا يدركها غيره
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
أي فهو يعوّضه قال ابن كثير : أي مهما أنفقتم من شئ فيما أمركم به ، وأباحه لكم ، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل ، وفي الآخرة بالجزاء والثواب
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أي المطعمين لأنّ كلّ ما رزق غيره من سلطان أو سيّد أو غيرهما فهو من رزق اللّه ، أجراه على أيدي هؤلاء ، وهو خالق الرزق ، وخالق الأسباب التي بها ينتفع المرزوق بالرزق ، وفي هذا دعوة للمؤمنين أن يتّكلوا في أمر الرزق عليه ، وأن ينفقوا ، كما أنّ في النص نفيا لشبهة الكافرين في أن التوسعة والتضييق علامتا الرضا والسّخط .
كلمة في السياق : [ حول مضمون المجموعة وصلتها بالمحور ]
عرّفتنا هذه المجموعة أن الكفر بالقرآن واليوم الآخر من أسبابه الترف ، وأن من الأسباب التي تجعل الكافرين يرفضون الإيمان بالقرآن واليوم الآخر والرسل والوحي ربطهم بين ما هم فيه من نعم ، وبين كرامتهم على اللّه ، وهي فكرة خاطئة ؛ فموضوع التقتير والتوسعة في الرزق مرتبط بسنن اللّه في أمر الدنيا ، وهكذا نلاحظ أنّ السّورة تلاحق قضية الكفر باليوم الآخر مرّة بعد مرّة ، وقد أفهمنا السياق في المجموعتين السابقتين أن النعمة في حق أناس هي التي سبّبت كفرهم بدلا من أن تكون سببا لشكرهم ، ولنتذكر الآن صلة هذا كله بقوله تعالى من سورة البقرة
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فالكفر مستنكر وعجيب ، مع نعمة الخلق والحياة ، والتوسعة على الإنسان في الحياة .