تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4533

مساهمون:

ص٤٥٣٣
يستخبر أهل السماء الذين يلون حملة العرش ، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش : ما ذا قال ربكم ؟ فيخبرونهم ، ويخبر أهل كل سماء سماء حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء ، وتخطف الجن السمع ؛ فيرمون ، فما جاء به على وجهه فهو حق ، ولكنهم يفرقون فيه ويزيدون » . حديث آخر : روى ابن أبي حاتم . . . عن النواس بن سمعان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه تبارك وتعالى أن يوحي بأمره تكلّم بالوحي ، فإذا تكلّم أخذت السماوات منه رجفة - أو قال رعدة - شديدة من خوف اللّه تعالى ، فإذا سمع بذلك أهل السماوات صعقوا ، وخروا للّه سجدا ، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه السلام ، فيكلّمه اللّه من وحيه بما أراد ، فيمضي به جبريل عليه الصلاة والسلام على الملائكة ، كلما مرّ بسماء سماء يسأله ملائكتها : ما ذا قال ربنا يا جبريل ؟ فيقول عليه السلام : قال الحق وهو العلي الكبير ، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل ، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره اللّه تعالى من السماء والأرض » .

3 - [ فضل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على جميع الأنبياء بعالمية الدعوة ]

بمناسبة قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
قال ابن كثير : ( روى ابن أبي حاتم . . . عن عكرمة قال : سمعت ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول : إن اللّه تعالى فضّل محمدا صلّى اللّه عليه وسلم على أهل السماء ، وعلى الأنبياء ، قالوا : يا ابن عباس فيم فضّله اللّه على الأنبياء ؟ قال رضي اللّه عنه : إن اللّه تعالى قال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
[ إبراهيم : 4 ] وقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
فأرسله اللّه تعالى إلى الجن والإنس . وهذا الذي قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما قد ثبت في الصحيحين رفعه عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ؛ فأيّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة » . وفي الصحيح أيضا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « بعثت إلى الأسود والأحمر » قال مجاهد يعني : الجن والإنس ، وقال غيره يعني : العرب والعجم والكل صحيح ) . ولننتقل إلى المقطع الثالث .