تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4529

مساهمون:

ص٤٥٢٩
قولة منها تدمغ بالحجة ، وتصدع بالبرهان في قوة وسلطان ) . وقال صاحب الظلال عند قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . قُلِ : اللَّهُ . وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ :
( والرزق مسألة واقعة في حياتهم . ورزق السماء من مطر وحرارة وضوء ونور . . ذلك فيما كان يعرفه المخاطبون ، ووراءه كثير من الأصناف والألوان تتكشّف آنا بعد آن . . ورزق الأرض من نبات وحيوان وعيون ماء وزيوت ومعادن وكنوز . . وغيرها مما يعرفه القدامى ويتكشّف غيره على مدار الزمان . . ) .

كلمة في السياق : [ حول موضوع المجموعة وصلتها بالمحور وصلة آياتها ببعضها البعض ]

1 - هذه الأوامر المتعاقبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قررت أن اللّه وحده يستحق العبادة لعظمته ، وأنه يستحق العبادة لإنعامه ، وقررت المفاصلة بين المؤمنين والكافرين ، وقررت أن اللّه عزّ وجل سيحكم بين الطرفين ، وأن غيره ليس له معه شركة ، ثم ختمت المجموعة بتبيان عموم رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي هذا إقامة حجة على وجوب شكر اللّه عزّ وجل ، والحذر من كفره ، كما أن فيه حجة جديدة على ضرورة اليوم الآخر ؛ فالحكم بين المؤمنين والكافرين ، ونصرة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وتصديقهم ، كل ذلك يقتضي مجىء اليوم الآخر ، ونلاحظ أنّ الآية اللاحقة هي
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
مما يشير إلى أن السياق سائر في موضوع اليوم الآخر . 2 - وإذن فقد أكّدت هذه المجموعة معاني عظمة اللّه ، واستحقاقه العبادة والشكر ، كما أكّدت موضوع مجىء اليوم الآخر ، كما حددت الآية الأخيرة منها مهمّة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بأنها الإنذار والتبشير بهذا اليوم . 3 - لاحظ الآن الصلة بين قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ . . .
وبين قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ . . .
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ . . .
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا . . .
ثم
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
هناك هجوم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهاهنا ردّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليهم وإقامة حجة .