تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4521

مساهمون:

ص٤٥٢١

تفسير المجموعة الثالثة

لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ
أي في موضع سكناهم ، وهو بلدهم وأرضهم التي كانوا مقيمين فيها باليمن
آيَةٌ
أي علامة دالّة على قدرة اللّه وإحسانه ، ووجوب شكره هذه الآية
جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ
أي جماعتان من البساتين ، جماعة عن يمين بلدهم ، وأخرى عن شمالها ، وكل واحدة من الجماعتين في تقاربها وتضامّها كأنها جنّة واحدة ، كما تكون بساتين البلاد العامرة
كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ
هكذا قال أنبياء اللّه المبعوثون إليهم
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
أي هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة ، وربكم الذي رزقكم ، وطلب شكركم رب غفور لمن شكره
فَأَعْرَضُوا
عن دعوة أنبيائهم ، وعن شكر ربهم
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
أي المطر الشديد ، أو سيل الوادي المسمّى بالعرم ، الذي بنوا في نهايته سدّهم
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ
المذكورتين
جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ
أي ثمر
خَمْطٍ
أي بشع
وَأَثْلٍ
الأثل : شجر يشبه الطرفاء ، والأثل لا ثمر له
وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
السّدر : شجر النبق ، قال الحسن : قلّل السدر لأنّه أكرم ما بدّلوا ، لأنه يكون في الجنان ، قال ابن كثير : ( فهذا الذي صار أمر تينك الجنتين إليه بعد الثمار النضيجة والمناظر الحسنة والظلال العميقة ، والأنهار الجارية تبدّلت إلى شجر الأراك ، والطرفاء والسدر ذي الشوك الكثير ، والثمر القليل ، وذلك بسبب كفرهم ، وشركهم باللّه ، وتكذيبهم الحق ، وعدولهم عنه إلى الباطل
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
أي بسبب كفرهم
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
أي وهل نجازي مثل هذا الجزاء إلا من كفر النّعمة ، ولم يشكرها ، أو كفر باللّه
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ
أي بين سبأ
وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها
وهي الشام
قُرىً ظاهِرَةً
أي متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها ، فهي ظاهرة لأعين الناظرين ، أو ظاهرة للسابلة لم تبعد عن مسالكهم ، حتى تخفى عليهم
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ
أي وجعلنا هذه القرى على مقدار معلوم يقيل المسافر في قرية ، ويروح في أخرى إلى أن يبلغ الشام
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
أي الأمن حاصل لهم في سيرهم ليلا ونهارا . قال النسفي : أي سيروا فيها إن شئتم بالليل وإن شئتم بالنهار ، فإن الأمن فيها لا يختلف باختلاف الأوقات ، أو سيروا فيها آمنين لا تخافون عدوا ولا جوعا ولا عطشا ، وإن تطاولت مدة سفركم ، وامتدت أياما وليالي
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
قالوا : يا ليتها كانت بعيدة فنسير على
الأساس في التفسير — صفحة 4521 | سعيد حوى