تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4449

مساهمون:

ص٤٤٤٩
يجتمعون فيهما ، والتسبيح من جملة الذكر ، وخصّه اللّه بالذكر إبانة لفضله ، لأن معناه تنزيه ذات اللّه تعالى عما لا يجوز عليه من الصفات ، ويدخل في الذكر الصلوات ، وقراءة القرآن ، ومجالس العلم ، والتسبيح ، والتهليل ، والتحميد ، والتكبير ، والاستغفار ، والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والدعاء ، والطاعات عامّة ، والعبادات ، وهناك حدّ أدنى من الذكر هو الفرائض ، والحد الأعلى منه لا حدّ له ، ولا بدّ لمريد اللّه تعالى من إقامة الفرائض ، وأن يخصص لنفسه حدا من الأوراد والطاعات يداوم عليه . تلك كانت سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأهل بيته ، كما سنرى
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
أي هو الذي يرحمكم ، ويرأف بكم
وَمَلائِكَتُهُ
يدعون لكم
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
من ظلمات المعصية ، إلى نور الطاعة ، ومن ظلمات الكفر ، إلى نور الإسلام ، ومن ظلمات الشك والحيرة ، إلى نور اليقين والطمأنينة ، ومن ظلمات الحس ، إلى نور الغيب ، ومن ظلمات النفس ، إلى نورانية القلب ، ومن ظلمات الضلال ، إلى نور الهداية
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ،
أما الكافرون فإنه يعاملهم بعدله في الآخرة . وفي ختم الآية بهذا دليل على أن المراد بالصلاة في هذه الآية الرحمة ، فاللّه رحيم بعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة ، قال ابن كثير : ( أمّا في الدنيا فإنّه هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم ، وبصّرهم الطريق الذي ضلّ عنه وحاد عنه من سواهم ، من الدعاة إلى الكفر أو البدعة ، وأتباعهم من الطغام ، وأمّا رحمته بهم في الآخرة فأمّنهم من الفزع الأكبر ، وأمر ملائكته يتلقونهم بالبشارة بالفوز بالجنة ، والنّجاة من النار ، وما ذاك إلا لمحبته تعالى لهم ، ورأفته بهم )
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ
أي يرونه يوم القيامة
سَلامٌ
أي يقول لهم تبارك وتعالى : السلام عليكم
وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
أي الجنة وما فيها من المآكل والمشارب ، والملابس والمساكن ، والمناكح والملاذ ، والمناظر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . . . .

كلمة في السياق :

قلنا : إن مقاطع سورة الأحزاب تفصّل بالتناوب في سورة النساء ، وفي سورة المائدة ، وهذا المقطع يفصّل في سورة المائدة ، فلنتذكر محور سورة المائدة الذي جاء فيه قوله تعالى :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ
الأساس في التفسير — صفحة 4449 | سعيد حوى