تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4163

مساهمون:

ص٤١٦٣
أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
وافتتح هذه بذكر المؤمنين الذين فتنهم الكفار وعذبوهم على الإيمان ، بعذاب دون ما عذّب به فرعون بني إسرائيل بكثير ، تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم وحثّا على الصبر ، ولذا قيل هنا
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
وأيضا لما كان في خاتمة الأولى الإشارة إلى هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم أي في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
على بعض الأقوال ، وفي خاتمة هذه الإشارة إلى هجرة المؤمنين بقوله تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
ناسب تتاليهما ) .

كلمة في سورة العنكبوت ومحورها :

تبدأ السورة ب
ألم
فهي كآل عمران تفصّل في مقدمة سورة البقرة ، وتفصّل ما استكن في هذه المقدمة من معان . ففي مقدمة سورة البقرة حديث عن المتقين ، وعن الكافرين ، وعن المنافقين . وفي سورة العنكبوت حديث عن المؤمنين ، والكافرين ، والمنافقين . وفي مقدمة سورة البقرة كلام عن الإيمان بالغيب . وتبدأ سورة العنكبوت بالكلام عن الامتحان لتحقيق الإيمان وتتحدث السورة مرّة ومرّة ومرّة عن الإيمان : إن سورة البقرة مبدوءة بقوله تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . . .
ونلاحظ أنه قد جاء في سورة العنكبوت قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( الآية : 7 ) .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
( الآية : 9 ) .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( الآيتان : 58 ، 59 ) ونلاحظ أن آخر آية في السورة هي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ .