أي فالسماع وعدمه في حقّه سواء
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
يوم القيامة ، فكما تألّم بسماع كتاب اللّه وآياته . فإنّه سيناله العذاب الأليم يوم القيامة .
كلمة في السياق :
بعد الآيات الأولى من مقدمة سورة البقرة ورد قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( البقرة : 6 ، 7 ) .
والصلة واضحة بين هاتين الآيتين وبين قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ * وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ .
وفي آيات سورة لقمان زيادة تفصيل حول الطبيعة الكافرة ، والسلوك الكافر ، والتصرّف الكافر . إنّ الصلة واضحة بين سورة لقمان ومحورها ، هذا مع أنّ لسورة لقمان سياقها الخاص ؛ لقد بدأت سورة لقمان بوصف القرآن بأنه حكيم ، ثم تحدّثت عمن يهتدي به ، ثم تحدّثت عن موقف الكافرين من هذا القرآن . وتحدّثت عمّا أعدّ اللّه للمؤمنين وما أعد للكافرين ، وكان حديثها عمّا أعدّ اللّه للمؤمنين بقولها
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
والآن يأتي السياق ليفصّل هذا الفلاح . فلنمض في التفسير .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
اجتمع لهم الإيمان والعمل الصالح من صلاة وإنفاق
لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ
أي الجنات التي يتنعّمون فيها بأنواع الملاذّ والمسارّ من المآكل ، والمشارب ، والملابس ، والمساكن ، والمراكب ، والنّساء ، والنّضرة ، والسّماع الذي لم يخطر ببال أحد
خالِدِينَ فِيها
أي وهم في ذلك مقيمون دائما ، لا يظعنون ولا يبغون عنها حولا
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
أي هذا كائن لا محالة لأنه من وعد اللّه ، واللّه لا يخلف الميعاد ؛ لأنه الكريم المنّان ، الفعّال لما يشاء ، القادر على كل شئ
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الذي قهر كل شئ ودان له كل شئ
الْحَكِيمُ
في أقواله وأفعاله ، الذي جعل القرآن هدى للمؤمنين .