تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4309

مساهمون:

ص٤٣٠٩
في أحكامه ، وحكيم في معالجاته ، وحكيم في ترتيب آياته ، وحكيم في ترتيب سوره ، وحكيم في ألفاظه ، وحكيم في طريقة مخاطباته ، وحكيم فيما تحتمله آياته من وجوه ، وحكيم في مرونة ألفاظه حتى تسع الزمان والمكان ، وحكيم في كونه يضع كل شئ في محله ، ويجعل أهله يضعون الأشياء في مواضعها
هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ
فهو هاد ، وهو الرحمة ، ولكن لمن اتصف بصفة الإحسان ، فهؤلاء يهديهم في كل شئ ، فينالون رحمة اللّه في الدنيا والآخرة ، فيخرجون من كل ظلمة وعذاب ، ولا عذاب كالحيرة والشكّ ، ثم وصف اللّه المحسنين بقوله :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
دلّ هذا على أنّه لا إحسان إلا بإقامة صلاة ، وإيتاء زكاة ، وإيقان بالآخرة . فإذا وجدت هذه وجد الإحسان ، ووجد الاهتداء بالقرآن ، فنال أصحاب ذلك رحمة اللّه
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
أي على بصيرة وبيّنة ومنهج واضح جليّ
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
في الدنيا والآخرة .

كلمة في السياق : [ وفي طريقة القرآن في العرض ]

قلنا إنّ محور سورة لقمان هو الآيات الأولى من مقدمة سورة البقرة :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( البقرة : 1 - 5 ) . لاحظ الصلة الكاملة بين مقدمة سورة لقمان ومقدمة سورة البقرة ثم لاحظ أنّ الفوارق تخدم قضية التفصيل فلنلاحظ : جاء في مقدمة سورة البقرة قوله تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
يقابل هذا في سورة لقمان
ألم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ * هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ
لقد جاء وصف القرآن في سورة لقمان بأنّه حكيم ، وكونه حكيما فهذا يفيد أنّه من عند اللّه بلا ريب . ونلاحظ أنه في سورة البقرة ورد قوله :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
بينما في سورة لقمان قال :
هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ
فالقرآن للمتقين هدى . ولكنه للمحسنين هدى ورحمة . وعلى هذا فمن لم يتحقق بمقام الإحسان « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » لا يأخذ حظّه الكامل من رحمة اللّه بهذا القرآن . ونلاحظ أن :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ