تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4291

مساهمون:

ص٤٢٩١
وحدد طبيعة الكفر من موت وعمى وصمم وهذا يعني أن المؤمنين هم الأحياء السامعون المبصرون . ولم يبق عندنا في السورة إلا مقطع واحد هو المقطع الرابع والأخير وهو خاتمة السورة وقبل أن نذكره فلنذكر بعض فوائد المقطع الثالث .

فوائد :

1 - [ المعجزة القرآنية بمناسبة آية اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً . .

] إن في قوله تعالى عن الرياح
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً
لمعجزة من معجزات القرآن . فلو أن إنسانا استطاع أن يرى الرياح وهي تثير ذرات البخار ، ولو استطاع أن يرى ذرات البخار أول أخذ الرياح لها ، لما رأى أشبه منها بذرات الغبار وهي تثيرها الرياح ، فاستعمال لفظ ( تثير ) في هذا المقام معجزة لمن تأمّل .

2 - [ أنواع الرياح والرياح التي أهلكت عادا وتعليق المؤلف على كلام ابن كثير في ذلك ]

بمناسبة قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً
قال ابن كثير : ( روى ابن أبي حاتم . . . عن عبد اللّه بن عمرو قال : الرياح ثمانية : أربعة منها رحمة ، وأربعة منها عذاب ، فأما الرحمة : فالناشرات ، والمبشّرات ، والمرسلات ، والذاريات ، وأما العذاب : فالعقيم ، والصرصر - وهما في البر - والعاصف ، والقاصف - وهما في البحر - فإذا شاء سبحانه وتعالى حرّكه بحركة الرحمة ، فجعله رخاء ورحمة ، وبشرى بين يدي رحمته ، ولاقحا للسحاب ، يلقّحه بحمله الماء كما يلقّح الذكر الأنثى بالحمل ، وإن شاء حرّكه بحركة العذاب ، فجعله عقيما ، وأودعه عذابا أليما ، وجعله نقمة على من يشاء من عباده ، فيجعله صرصرا ، وعاتيا ، ومفسدا لما يمرّ عليه ، والرياح مختلفة في مهابّها : صبا ودبور وجنوب وشمال ، وفي منفعتها وتأثيرها أعظم اختلاف ؛ فريح لينة رطبة تغذي النبات وأبدان الحيوان ، وأخرى تجففه ، وأخرى تهلكه وتعطبه ، وأخرى تشدّه وتصلّبه ، وأخرى توهنه وتضعفه ) . أقول : في هذا المقام يذكر ابن كثير حديثا حول الرياح التي أهلكت عادا ، وأنها من الأرض الثانية . وقال عنه : هذا حديث غريب ، ورفعه منكر ، والأظهر أنه من كلام عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنه ، وإنما أشرنا إلى ذلك ليعلم أنّه باطل المعنى ، منكر السند غريبه .

3 - [ تحقيق ابن كثير حول الآية فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى . .

والمقصود بالموتى ] عند قوله تعالى :
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى . . .
ذكر ابن كثير تحقيقا وسبب التحقيق أنّ الآية أرادت أنهم موتى القلوب ، ولا ينفي هذا أن الموتى يسمعون من عالم الأحياء لكنّه وجد من فهم هذا النص على ظاهره فاقتضى ذلك تحقيق
الأساس في التفسير — صفحة 4291 | سعيد حوى