تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4290

مساهمون:

ص٤٢٩٠
بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .
ثم تأتي آية :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ .
ثم جاء قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً . . .
إن الصلة بين هذه الآية وتلك واضحة . فالمعنى واحد ، ولكن سيق المعنى هناك للتدليل على وجود اللّه ، وسيق هنا للتذكير باليوم الآخر ، ولكن لم وجدت الآية الوسطى بينهما ؟ إنّ الآيتين تضيئان على الآية التي جاءت بينهما . فنفهم من ذلك أنّه كما أن المطر تسبقه رياح مبشرات - وقد يأتي بعد احتباس - فكذلك نصر اللّه يأتي بعد ترقب واحتباس . وإذ أخذ اللّه على اليائسين من رحمته يأسهم في موضوع المطر ، فقد أعطى اللّه درسا للمؤمنين بألا ييأسوا من النّصر دون أن يخاطبهم بذلك مباشرة . وعلى هذا فما ذكره اللّه عزّ وجل في سورة البقرة
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
( البقرة : 214 ) صراحة قد ذكّر اللّه به المؤمنين هنا بشكل ضمني . ومما مر نعلم أن بين بداية المقطع الثالث ونهاية المقطع الثاني صلة واضحة . 2 - كما أقام اللّه الحجج في المقطع الأول والثاني على مجىء اليوم الآخر . فقد أقام في المقطع الثالث الحجّة على ذلك ، ثمّ إنّه بعد أن أقام الحجة على ذلك في الآيات الثلاث الأول انتقل السياق ليحدّثنا عن الطبيعة الكافرة الجحود التي لا ينفعها حجّة ، ولا تنفع معها آية . وقد وصفهم اللّه عزّ وجلّ بالموت والصّمم والعمى ؛ تعزية لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم وتسلية له ، كما بيّن من هم الذين يستفيدون من الآيات ، وهم المؤمنون بآيات اللّه . وهذا يذكّرنا بقوله تعالى في الآيات الأولى من سورة البقرة
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
( البقرة : 4 ) . إذ تبيّن الآية الأخيرة علامة الإيمان بالآيات وهي الإسلام
إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ .
3 - رأينا أن السورة في سياقها الرئيسي تتحدّث عن اليوم الآخر مباشرة أو من خلال الحديث عن اللّه ، والإيمان باللّه واليوم الآخر من أهمّ أركان الإيمان بالغيب . وقد حدّثنا المقطع الثالث عن اللّه ، وعن اليوم الآخر ، وعن الكفر والإيمان ،
الأساس في التفسير — صفحة 4290 | سعيد حوى