تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4014

مساهمون:

ص٤٠١٤
خلاف حالكم وما أرضى منكم بشيء ولا أفرح به إلا بالإيمان وترك المجوسية ) .
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ
أي ائت بلقيس وقومها والخطاب للرسول ، أو للهدهد محملا كتابا آخر إليهم
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها
أي لا طاقة لهم بها
وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها
أي من بلادهم سبإ
أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
أي مهانون مدحورون . قال النسفي : ( الذل : أن يذهب عنهم ما كانوا فيه من العز والملك . والصغار : أن يقعوا في أسر واستعباد ) عندئذ قررت بلقيس الاستسلام .

فوائد :

1 - يذكر المفسرون كلاما كثيرا حول الهدية ونوعها ، واختبارات جعلتها فيها بلقيس ، وقد ذكرها ابن كثير ، ثم علق عليها بقوله : ( وأكثره مأخوذ من الإسرائيليات . والظاهر أن سليمان عليه السلام لم ينظر إلى ما جاءوا به بالكلية ولا اعتنى به بل أعرض عنه ) . 2 - إن رفض سليمان الهدية سببه - والله أعلم - أنها رشوة ، وأنه أراد إعلامهم أنه ليس طالب دنيا ، وإنما هو طالب نصرة دين . 3 - نلاحظ أن سليمان قد ركز على نقطة الضعف التي أظهرتها بلقيس ، وهي خوفها أن يجعل أعزة قومها أذلة . ومن ثم قال :
وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
وكان في ذلك استسلامها ، ومن ثم ندرك أهمية المعرفة الكاملة للخصم ، وتأثير ذلك على إحراز النصر . . . . من السياق ندرك أن بلقيس استسلمت وسارت لتقديم الولاء وإعلان الاستسلام وقبل وصولها قال سليمان :
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
أي مستسلمين . قال النسفي : ( أراد أن يريها بذلك بعض ما خصه الله تعالى به من إجراء العجائب على يده ، مع اطلاعها على عظم قدرة الله تعالى ، وعلى ما يشهد لنبوة سليمان ، أو أراد أن يأخذه قبل أن تسلم لعلمه أنها إذا أسلمت لم يحل له أخذ مالها ، وهذا بعيد عند أهل التحقيق ، أو أراد أن يؤتى به فينكر ويغير ثم ينظر أتثبته أم تنكره اختبارا لعقلها .