القرارات الضرورية للموقف ، وقد علق الحسن البصري على تفويض قومها لها ، وذم حلها فقال : « فوضوا أمرهم إلى علجة تضطرب ثدياها » . ونحن لا نقول هذا الكلام رغبة منا في أن يكون موقفها أحزم تجاه نبي فهذا كفر ، وإنما لنثبت أن المرأة مهما كانت عاقلة فتركيبها النفسي لا يؤهلها لاتخاذ القرارات العليا في سياسة الدولة .
2 - بمناسبة الكلام عن رسالة سليمان إلى بلقيس قال ابن كثير : ( وهذا الكتاب في غاية البلاغة والوجازة والفصاحة فإنه حصل المعنى بأيسر عبارة وأحسنها . قال العلماء : لم يكتب أحدبسم الله الرحمن الرحيم قبل سليمان عليه السلام ، وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثا في تفسيره عن ابن بريدة عن أبيه قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « إني أعلم آية لم تنزل على نبي قبلي بعد سليمان بن داود ، قلت يا نبي الله أي آية ؟ قال : « سأعلمكها قبل أن أخرج من المسجد » قال فانتهى إلى الباب ، فأخرج إحدى قدميه فقلت نسي ثم التفت إلي وقال :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا حديث غريب وإسناده ضعيف . وقال ميمون بن مهران : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب باسمك اللهم ، حتى نزلت هذه الآية . فكتب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
3 - قال ابن عباس وغير واحد : إن بلقيس قالت لقومها : إن قبل الهدية فهو ملك فقاتلوه ، وإن لم يقبلها فهو نبي فاتبعوه وليس في سياق القصة ما يشير إلى هذا والله أعلم .
. . .
فَلَمَّا جاءَ
رسولها بمن معه
سُلَيْمانَ
دل ذلك على أنها نفذت اقتراحها وأرسلت
قالَ
سليمان منكرا عليهم
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
أي أتصانعونني بمال لأترككم على شرككم وملككم ؟
فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
أي الذي أعطاني الله من النبوة والملك والمال والجنود خير مما أنتم فيه
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
قال ابن كثير : ( أي أنتم الذين تنقادون للهدايا والتحف ، وأما أنا فلا أقبل منكم إلا الإسلام أو السيف ) . وقال النسفي في الآية : ( والمعني : أن ما عندي خير مما عندكم ، وذلك أن الله آتاني الدين الذي فيه الحظ الأوفر ، والغنى الأوسع ، وآتاني من الدنيا ما لا يستزاد عليه فكيف - يرضى مثلي بأن يمد بمال بل أنتم قوم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ، فلذلك تفرحون بما تزادون ويهدى إليكم ، لأن ذلك مبلغ همتكم ، وحالي