عن ذلك ؛ إعظاما لنبيه صلى الله عليه وسلم قال فقولوا : يا نبي الله ، يا رسول الله . وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير . وقال قتادة : أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأن يبجل وأن يعظم وأن يسود . وقال مقاتل في قوله
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
يقول : لا تسموه إذا دعوتموه يا محمد ، ولا تقولوا : يا ابن عبد الله ، ولكن شرفوه ؛ فقولوا : يا نبي الله ، يا رسول الله ، وقال مالك عن زيد بن أسلم في قوله
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
قال : أمرهم الله أن يشرفوه ، هذا قول ، والظاهر من السياق كقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا
إلى آخر الآية ، وقوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ، وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
إلى قوله
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
الآية فهذا كله من باب الأدب في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ، والكلام معه وعنده ، كما أمروا بتقديم الصدقة قبل مناجاته . والقول الثاني في ذلك أن المعنى في
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
أي لا تعتقدوا أن دعاءه على غيره كدعاء غيره ، فإن دعاءه مستجاب فاحذروا أن يدعو عليكم فتهلكوا . حكاه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن البصري وعطية العوفي والله أعلم ) .
4 - عرض ابن كثير أقوال المفسرين في قوله تعالى
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً
فقال : ( قال مقاتل بن حيان : هم المنافقون ، كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة ، ويعني بالحديث الخطبة ، فيلوذون ببعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى يخرجوا من المسجد ، وكان لا يصح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم ، فيأذن له من غير أن يتكلم الرجل ، لأن الرجل منهم كان إذا تكلم والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب بطلت جمعته . وقال السدي : كانوا إذا كانوا معه في جماعة لاذ بعضهم ببعض ، حتى يتغيبوا عنه فلا يراهم . وقال قتادة في قوله
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً
يعني لواذا عن نبي الله وعن كتابه ، وقال سفيان
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً
قال من الصف . وقال مجاهد في الآية
لِواذاً
خلافا ) .
5 - وبمناسبة قوله تعالى
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
قال ابن كثير : ( روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حولها جعل