تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3302

مساهمون:

ص٣٣٠٢
حقا ، فمنطق الكافرين في كل زمان ومكان واحد .

كلمة في السياق : [ حول علة الانحراف الأساسية عن طريق اللّه وهي الكفر باليوم الآخر ]

العلّة الأساسية في الانحراف : هي الكفر باليوم الآخر ، فإذا أقيمت الحجة على الناس به ، فروا من الحجة ، ورفضوا الإسلام بحجة أن الكفر وأهله أجود عيشا وأعظم جاها ، وهو منطق أعوج ، إذ الغنى والفقر لا يتعلّقان بحق أو باطل . فاللص والغشاش والمرابي قد يكونون أكثر الناس مالا وجاها ، فهل يعطي ذلك أفعالهم قيمة عليا ؟ فمنطق الكافرين هذا منطق سفه لا منطق عقل وعلم . وإذ يبطل اللّه حجتهم وكلامهم فيما مرّ فإنه سيبطل دعوى أخرى لهم فيها سيأتي ، إذ يرى بعضهم أن إمداد اللّه له في الدنيا دليل على كرامته على اللّه ، ومن ثم فإنه حتى في حالة وجود يوم آخر فإنه يزعم أن له كرامة عند اللّه فيه ، وبمثل هذا المنطق يعرض عن الإسلام ، ويحارب أهله ، ويرفض القرآن . ومن ثم قال تعالى : . . .
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا
أي أخبر أيضا بقصة هذا الكافر بالقرآن ، واذكر حديثه عقيب أولئك ، ونموذج هذا النوع من الناس : العاص بن وائل كما سنرى
وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
أي في الآخرة ، إن كان هناك آخرة ، فردّ اللّه عليه
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ
أي انظر في اللوح المحفوظ فرأى ما زعم
أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
أي موثقا أن يؤتيه ذلك ، أي أم له عند اللّه عهد بخطاب مباشر من اللّه أنه سيؤتيه ذلك ، أو له عهد على لسان رسول بأن فعل ما هو عند اللّه عهد لأهله كالشهادتين والصلاة
كَلَّا
كلمة ردع وتنبيه على الخطأ ، أي هو مخطئ فيما تصوّره لنفسه ، فليرتدع عنه
سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ
أي من حكمه لنفسه بما يتمناه ، وكفره باللّه العظيم ، وآياته ورسله
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
أي نزيده من العذاب كما زاد في الافتراء والاجتراء
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
أي من مال وولد ، أي يرث اللّه ماله وولده ، أي يسلبهما منه عكس ما قال : إنه يؤتى في الدار الآخرة مالا وولدا ، بل في الآخرة يسلب منه الذي كان له في الدنيا
وَيَأْتِينا
أي يوم القيامة
فَرْداً
أي لا مال له ولا ولد . * * *