تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3301

مساهمون:

ص٣٣٠١
للكافرين وتبشير للمؤمنين :
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم ، المدّعين أنهّم على حق ، وأنكم على الباطل
مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
فهذا دعاء على الضال من الفريقين أي : فليمدّه في طغيانه ، هكذا قرّر ذلك ابن جرير . فهذه مباهلة للمشركين الذين يزعمون أنهم على هدى فيما هم فيه ، هذا اتجاه . والاتجاه الآخر في الآية تقديره : من كفر مدّ له الرحمن أي : أمهله وأملى له في العمر ليزداد طغيانا ، وإنما أخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب ذلك ، وأنه مفعول لا محالة ، وعلى الاتجاه الثاني يكون ذلك تهديدا للكافرين ، وإنذارا لهم ، وإقامة حجة عليهم ، بأن إعطاء الدنيا لا يعني شيئا في موضوع الحق والضلال ، ولذلك فمن سنة اللّه أن يمدّ لأعدائه ثم بيّن اللّه
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ
إذن وقتذاك يكون العلم الحقيقي ، من هم أهل الباطل ، ومن هم أهل الحق
مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً
أي منزلا
وَأَضْعَفُ جُنْداً
أي أعوانا وأنصارا ، هم أو المؤمنون ؟ والعذاب الذي أوعد به الكافرين هو العذاب الرباني المباشر لهم في الدنيا ، أو العذاب بأيدي المؤمنين قتلا أو أسرا ، كما قال تعالى
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
( التوبة : 14 ) والمراد بالساعة : القيامة ، وما ينالهم فيها من الخزي والنكال ، فعند العذاب ، أو الساعة يعلمون أن الأمر على عكس ما قدّروه ، وأنهم شرّ مكانا وأضعف جندا ، لا خير مقاما وأحسن نديا . والمعنى : إن الذين في الضلالة ممدود لهم في ضلالتهم ، لا ينفكون عن ضلالتهم إلى أن يعاينوا نصرة اللّه المؤمنين ، أو يشاهدوا الساعة ، وعندئذ يعلمون أن موازينهم خاطئة ، وأفكارهم ضالة . ثم بيّن تعالى أنه كما يمد الضالين في ضلالتهم عقوبة ، يزيد في هداية المهتدين مكافأة
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
أي ثباتا على الاهتداء ، أو يزيدهم يقينا وبصيرة بتوفيقه . ثم قرر تعالى خلاف ما زعموه وما تصوروه
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
أي أعمال الآخرة كلها ، أو الصلوات الخمس أو سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً
مما يفتخر به الكفار
وَخَيْرٌ مَرَدًّا
أي مرجعا وعاقبة ، وهو رد لمزاعم الكفار إذ يقولون للمؤمنين
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا .

ملاحظة : [ حول منطق الكافرين وكونه لا يتغير مع الزمن ]

هذا المنطق للكافرين هو منطق أكثر الناس اليوم ؛ إذ يحتج كثير من الناس بما عليه الشعوب الأوربية والأمريكية من رخاء على كفرهم ، كدليل على أن الإسلام ليس