تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3294

مساهمون:

ص٣٢٩٤
وإذ تتقرر هذه المعاني فإن تتمة السورة تنذر وتبشّر ، وترد وتحكم ، وتأتي خاتمتها لتقول :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا * فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا * وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً .
إن هذا الختام للسورة يأتي بعد ردود وإنذارات - كما سنرى - فلنتذكر الآن محور سورة مريم من البقرة :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
أصبحوا كفارا فبعث اللّه النبيين مبشرين ومنذرين . ويوم بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لم يبق على وجه الأرض مسلم ، كما هو معلوم من قصة سلمان الفارسي فبعث اللّه محمدا بالقرآن بشيرا ونذيرا والسورة تقرر هذه الحقيقة .
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
وقد أنزل اللّه القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه .
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ .
فلتحذر هذه الأمة ذلك ، وخاصة الظلم ، وترك الصلوات ، واتباع الشهوات .
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ
وهذه بشارة لأهل الإيمان
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ *
والصراط المستقيم هو العبودية للّه ، وذلك بالدخول الكامل في الإسلام . والسورة تسير من الآن فصاعدا مبشرة ومنذرة ، والأمر الذي سبق ذلك هو
فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
وهو الأمر اللازم لعملية التبشير والإنذار ، فبدون عبادة للّه لا يستطيع الإنسان أن يقوم بواجب التبشير والإنذار فليعلم الدعاة إلى اللّه ذلك . . . . تتألف السورة من مقطعين : المقطع : المقطع الأول يتألف من ثلاث مجموعات مترابطة ، والمجموعة التي عرضناها آنفا هي بداية المقطع الثاني ، ورأينا ارتباطها بما قبلها وسنعرض بقية المقطع الثاني عرضا واحدا مع ملاحظة أن الآية الأولى في التتمّة هي :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً .