تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3293

مساهمون:

ص٣٢٩٣
براجمكم « 1 » ولا تأخذون شواربكم ، ولا تستاكون ؟ ثم قرأ
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
إلى آخر الآية . وقد روى الطبراني . . . . عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن جبريل أبطأ عليه فذكر له ذلك فقال : وكيف وأنتم لا تستنون ، ولا تقلمون أظفاركم ، ولا تقصون شواربكم ، ولا تنقون رواجبكم « 2 » ؟ » . وروى الإمام أحمد . . . عن أم سلمة قالت : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصلحي لنا المجلس ، فإنه ينزل ملك إلى الأرض لم ينزل إليها قط » .

7 - [ ذكر ابن كثير بمناسبة قوله تعالى وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا

] وبمناسبة قوله تعالى
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
يذكر ابن كثير ما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما أحل اللّه في كتابه فهو حلال ، وما حرّمه فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عافية ، فاقبلوا من اللّه عافيته ، فإن اللّه لم يكن لينسى شيئا » . ثم تلا هذه الآية :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا .

كلمة في السياق : [ حول سبب نزول آية وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ . .

وصلتها والمجموعة بالمحور ] رأينا سبب نزول قوله تعالى :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ . . .
ورأينا أن قوله تعالى :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ . . .
أنه في الأصل كلام عن الأمم السابقة بعد أنبيائها ، ولكنه ينطبق على هذه الأمة ، وفهمنا من السياق أن حكمة اللّه أن يبعث الرسل ؛ ليرجع الناس عن الانحراف ، كما يبعثهم ليحكموا بين الناس فيما اختلفوا فيه ، كما يبعثهم ليدعوا إلى اللّه ابتداء ، كل ذلك رأيناه ، ومن خلال ما ذكرناه عند قوله تعالى :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
ومن خلال ما ذكرناه عند قوله تعالى :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
ندرك أن كل آية في كتاب اللّه وجودها في محلها معجز . . . . ومما مرّ معنا في السورة ندرك أن السورة قد قرّرت في جملة ما قرّرت : 1 - أن محمدا رسول اللّه فهو بشير ونذير كبقية الرسل . 2 - أن اللّه أنزل كتابه على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه . 3 - أن هذه الأمة عليها أن تحذر ما وقعت به غيرها من الأمم بعد رسلها
هامش
( 1 ) البراجم : هي العقد التي في ظهر الأصابع . ( 2 ) الرواجب : هي ما بين عقد الأصابع من الباطن .