تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3251

مساهمون:

ص٣٢٥١
تتألف السورة من مقطعين ، كل مقطع يتألف من مجموعات ، وسنعرض السورة ، وأثناء العرض نتحدّث عن سياقها ، ونسأل اللّه أن يجيرنا من الزلل ، والتكلف والتعسّف في فهم كتابه ، وأن يفتح علينا ، وأن يحفظنا ، وأن يختم لنا بالإيمان ، إنه على ما يشاء قدير .
كهيعص
كنا ذكرنا من قبل أن أحدا لا يستطيع الجزم بمراد اللّه من هذه الأحرف . وذكرنا أن كل من تكلّم في هذه الأحرف إنما يسجّل ملاحظات حولها . وذكرنا إحدى هذه الملاحظات وهي أن هذه الأحرف تعين على فهم الوحدة القرآنية العامة من خلال كونها تشير إلى بداية مجموعة أو نهايتها ، أو تشير إلى محل سورة ضمن مجموعة ، أو إلى صلة سورة ضمن السياق الكلي ، وأمثال هذا . وهذه سورة مريم مبدوءة بما رأينا . وقد استفدنا من كون آخر حرف في بدايتها ( ص ) أنها نهاية مجموعة . ومما نلاحظه أنها مبدوءة بالحرف ( ك ) وهو الحرف نفسه المبدوءة به الآية التي ذكرنا أنها محور سورة مريم من البقرة
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً .
ونلاحظ أن الحرف ( ها ) آت في السورة بعدها ( طه ) . ثم لا يرد مرة أخرى ، فهل فيه إشارة إلى أن سورته بداية مجموعة لورود الهاء في ( كهيعص ) كأول حرف بعد الهاء . ثم نلاحظ أن الحرف ( يا ) يأتي مرة واحدة في سورة ( يس ) وأن الحرف ( عين ) يرد بعد ذلك مرة واحدة في سورة الشورى
حم عسق
والملاحظ : أن ها ، يا ، عين ، جاءت على هذا التسلسل . كما أن طه ، وياسين ، وحم عسق ، جاءت على نفس التسلسل . إن ( كهيعص ) كبقية الأحرف من مفاتيح فهم الوحدة الكلية للقرآن ، ومن ثم فإن في هذه الأحرف في القرآن سرا هو وحده آية على أن هذا القرآن من عند اللّه المحيط علما بكل شئ . وقد سجّل المفسّرون كثيرا من الأقوال حول هذه الأحرف أشرنا إليها من قبل ، ولا يخرج كلامهم عن كونه محاولات للعثور على تفسير أو تسجيلا لملاحظة فلا نعيده . * * *
الأساس في التفسير — صفحة 3251 | سعيد حوى