فكان هذا القرآن . إلا أن الخالصين من البغي وحدهم هم الذين يهتدون بهذا القرآن .
. . .
إن سورة مريم تذكّر برحمة اللّه لزكريا ولمريم ولإبراهيم ولموسى ولإسماعيل ولإدريس ولكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وفي هذا التذكير تفصيل لموضوع بعثة الأنبياء ، وموقف الناس منهم ، واختلاف الناس بعدهم .
وتذكّر بالحال الذي عليه العرب والناس بعد الرسل ، وتبشّر وتنذر .
. . .
فلنتأمل بدقة ما سنذكره من ارتباط معاني سورة مريم بمحورها :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
آية البقرة ، وسورة مريم تعرض لمجموعة من الرسل بعثوا .
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
آية البقرة ، والسورة تعرض لاختلاف الناس في شأن المسيح عليه السلام . وهي القضية التي ضل بها أكبر قطاع من البشر ، ولإنكار الناس لليوم الآخر وهي القضية التي ضل بها أكثر البشر .
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ
آية البقرة ، بأن أنزل هذا القرآن ومنه سورة مريم التي هدت الناس لبعض ما اختلف فيه الناس .
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ *
آية سورة البقرة . وسورة مريم تتعرض لموضوع الهداية إلى الصراط المستقيم
. . .
إن الدخول في الإسلام هو الذي يحقق حكمة بعثة الرسل ، وبه يرتفع الخلاف ، وكل خلاف بعد الإسلام سببه البغي ، ومهما ضل الناس فإن سنة اللّه أن يهتدي أهل الإيمان إلى الصراط المستقيم ، الذي هو الإسلام . وسورة مريم تذكّر بهذه المعاني ، ومن ثم فهي تفصيل لمحورها من سورة البقرة ، الآتي في خدمة الأمر بالدخول في الإسلام كله .