يعني استيلاءه على خليج العقبة ، فإذا علم هذا فلننقل إحدى الروايات الواردة في موضوع نوع الكنز وهي ما رواه ابن جرير عن الحسن البصري قال : لوح من ذهب مكتوب فيه : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها .
لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) .
10 - [ بعض روايات حول قصة موسى والخضر ]
هناك روايات كثيرة تروى بمناسبة قصة الخضر وموسى . وقد نقلنا ما اعتبرنا أنه أجود الروايات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل البدء في التفسير ، ونذكر هنا رواية يرويها ابن جرير بسنده عن ابن عباس ، ولا يرفعها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن ننقلها لما فيها من حكمة ونجتزئ منها بما اجتزأ ابن كثير : .
قال ابن عباس : سأل موسى عليه السلام ربه عزّ وجل فقال : أي رب أيّ عبادك أحب إليك ؟ قال الذي يذكرني ولا ينساني . قال : فأيّ عبادك أقضى ؟ قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى . قال : أي رب أيّ عبادك أعلم ؟ قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى ، أو ترده عن ردى . قال : أي رب هل في أرضك أحد أعلم مني ؟ قال : نعم . قال : فمن هو ؟ قال : الخضر .
قال : وأين أطلبه ؟ قال : على الساحل عند الصخرة التي ينفلت عندها الحوت . قال :
فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر اللّه ، وانتهى موسى إليه عند الصخرة ، فسلّم كل واحد منهما على صاحبه ، فقال له موسى : إني أحب أن أصحبك . قال : إنك لن تطيق صحبتي . قال : بلى . قال : فإن صحبتني
فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
قال : فسار به في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحرين ، وليس في الأرض مكان أكثر ماء منه . قال : وبعث اللّه الخطاف فجعل يستقي منه بمنقاره ، فقال لموسى :
كم ترى هذا الخطاف رزأ من هذا الماء ؟ قال : ما أقل ما رزأ . قال : يا موسى فإن علمي وعلمك في علم اللّه كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء . وكان موسى قد حدّث نفسه أنه ليس أحد أعلم منه - أو تكلم به - فمن ثم أمر أن يأتي الخضر ، وذكر تمام الحديث في خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإصلاح الجدار ، وتفسيره له ذلك » .
11 - [ من أدب الدعاء للغير ]
روى ابن جرير عن أبي بن كعب قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه . فقال ذات يوم : « رحمة اللّه علينا وعلى موسى ، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب ، ولكنه قال : إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا » .