تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3215

مساهمون:

ص٣٢١٥

6 - [ من الآداب التي يجب التحلي بها لطالب العلم ]

في قوله تعالى على لسان موسى
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
دليل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم ، وإن كان قد بلغ نهايته . وأن يتواضع لمن هو أعلم منه ، وفيه دليل على أن الإنسان كلما ارتقت نفسه لم يبق عنده كبر . فهذا موسى رسول من أولي العزم لم يجد غضاضة أن يطلب من الخضر عليه السلام أن يعلمه .

7 - [ لما ذا جاز قتل الغلام في حق الخضر عليه السلام ؟ ]

عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن نجدة الحروري كتب إليه : كيف جاز قتل الغلام ، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل الولدان ؟ فكتب إليه : إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل . وعن الحسين بن علي رضي اللّه عنهما أنه قال لبعض الخوارج في كلام جرى بينهما : بم حفظ اللّه الغلامين . قال : بصلاح أبيهما . قال : فأبي وجدي خير منه . ومن مثل هذا تجد كيف أن في القرآن هداية لا يحدها حدّ .

8 - [ كلام ابن كثير حول سبب إغفال ذكر فتى موسى بعد ذكره في أول القصة ]

قال ابن كثير : فإن قيل : فما بال فتى موسى ذكر في أول القصة ، ثم لم يذكر بعد ذلك ؟ فالجواب أن المقصود بالسياق إنما هو قصة موسى مع الخضر ، وذكر ما كان بينهما ، وفتى موسى معه تبع ، وقد صرّح في الأحاديث المتقدمة في الصحاح وغيرها أنه يوشع بن نون ، وهو الذي كان يلي بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام .

9 - [ أقوال المفسرين حول معنى الكنز في القصة ]

للمفسرين كلام كثير حول الكنز ما هو ، فمنهم من ذهب أنه مال . ومنهم من ذهب أنه نصائح ، كما لهم كلام حول الأب الصالح ، هل هو أب مباشر ، أو أب قديم بينهم وبينه آباء عددهم سبعة ؟ وليس في ذلك كله ما يصلح أن يكون حاسما للجدل . كما يذكر بعضهم في هذا المقام اسم الخضر الأصلي ، واسم الغلام ، واسم الملك الظالم ، ولم نتعبّد بمعرفة ذلك ، ومما يذكرونه في هذا المقام أن الملك الغاصب كان هدد بن بدد . ويقولون إنه مذكور في التوراة في ذرية العيص بن إسحاق . وقد تتبعت التوراة الحالية المحرّفة فوجدتها تذكر في سفر التكوين في الإصحاح السادس والثلاثين هذا الاسم تقول عنه : ( ومات حوشام فملك مكانه هداد بن بداد ، الذي كسر مديان في بلاد موآب وكان اسم مدينته عويت ) . وهذا الكلام وارد في سياق الكلام عن أبناء عيسو . فإذا صح أن ذلك الملك هو هذا ، يكون البحر الذي سار فيه موسى والخضر في السفينة هو البحر الأحمر ، وأن مجمع البحرين هو مكان التقاء خليج العقبة في البحر الأحمر ، لأن هداد بن بداد سيطر على مدين ، كما يذكر النص التوراتي ، واستيلاؤه عليها