والقصة تبين أن الاغترار بزينة الحياة الدنيا يؤدي إلى الكفر كما تبين جهل من يتصور أن إعطاء اللّه الحياة الدنيا علامة كرامة دائما ، قد يكون الأمر كذلك ، وقد لا يكون ، وفي خاتمة القصة إذ تصبح الجنة صعيدا زلقا تذكير بالنهاية الكلية للدنيا كلها ، وللأرض كلها يوم القيامة . وندم صاحب الجنة في هذا المقام أقل بكثير من الندم يوم القيامة .
فالمثل إذن يخدم سياق السورة ، إذ يعرض فشل إنسان في الاختبار بتزيين الحياة الدنيا ، ونجاح إنسان . والقصة تخدم السياق الكلي للقرآن :
فسورة الكهف تفصل محورها من سورة البقرة وهو :
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
وقد رأينا في القصة كيف كانت الحياة الدنيا مزينة للكافر ، وكيف كان يسخر من المؤمن ، ويترفّع عليه ويفتخر . وقد عرضت لنا القصة نوعا من أنواع فوقية المؤمن على الكافر ، حتى في الحياة الدنيا ، فضلا عن الآخرة .
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
ومن ثم ختمت القصة بقوله تعالى :
هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً .
وكل ذلك يخدم موضوع الدخول في الإسلام كله ، إذ العبرة للخواتيم ، والخواتيم لأهل الإيمان .
فائدة : [ بمناسبة قوله تعالى وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ . .
]
بمناسبة قوله تعالى :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
يذكر ابن كثير أن بعض السلف فهموا من هذه الآية أن تحصين النعم يكون بهذه الكلمة قال :
( ولهذا قال بعض السلف : من أعجبه شئ من حاله أو ماله أو ولده فليقل : ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة . روى الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده . . عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أنعم اللّه على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول : ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه فيرى فيه آفة دون الموت » . وكان يتأوّل هذه الآية
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
وروى الإمام أحمد . . . عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا قوة إلا باللّه » . في الصحيح عن أبي موسى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا باللّه » . وروى الإمام أحمد . . عن أبي هريرة قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش ؟ قال : قلت : نعم فداك أبي وأمي : « قال : أن تقول : لا