تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3119

مساهمون:

ص٣١١٩
3 - توجيه السؤال عن الروح إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بإحالة علمها إلى اللّه ، ثم مجىء قوله بعد ذلك
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
دليل على أن مقام محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو العبودية ، وهو الذي بدأت به السورة
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
وأنه مبلغ ومأمور ، ووقّاف عندما يحده اللّه له ، وفي ذلك إقامة حجة على كفر من كفر بالقرآن . فمجيء آية
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
في هذا السياق فيه من الحكم الكثير مما نعلم ومما لا نعلم .

كلمة في سياق سورة الإسراء :

تبدأ السورة بذكر آية الإسراء ، ثم تتحدث عن إيتاء موسى الكتاب . ثم تتحدث عن عقوبة بني إسرائيل إذ انحرفوا عن الكتاب . ثم تتحدث عن القرآن كنعمة ، وعن نعمة الليل والنهار ، ثم تأمر وتنهى . ثم تناقش وتقيم الحجة . ثم تتحدث عن النعمة . ثمّ تحذّر وتأمر وتقيم الحجة . فهي بين كلام عن النعمة المعنوية التي هي القرآن والنعمة المادية في هذا الكون وبين الكلام عن كفران هذه أو هذه . وهذا كله يفصل قوله تعالى :
وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
وهي تقيم الحجة مرة ومرة ومرة على أن هذا القرآن من عند اللّه ؛ فلها صلة بقوله تعالى :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ
فالقرآن هو الآية البينة التي لا تعدلها آية فإذا استحق بنو إسرائيل العقاب بالكفران فلتحذر هذه الأمة . والسورة تأمر وتنهى وتوجه وتحذر وتضع الإنسان على الطريق المستقيم فهي تشق الطريق لعملية الدخول في الإسلام كله ، واجتناب خطوات الشيطان . إن السورة تذكّر الإنسان بكل لوازم الدخول في الإسلام كله ، والاستمرار عليه جميعه على مستوى الأمّة وعلى مستوى الفرد ، ولعلّ أبلغ شئ في الدلالة على ارتباط سورة الإسراء بمحورها مجىء قوله تعالى
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ . . .
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
فالإسلام يجب أن يدخل فيه كله ولا يساوم على جزء منه .