تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3044

مساهمون:

ص٣٠٤٤
وإفسادة سلط عليهم بها ( المديانيون ) سبع سنين . وإفسادة سلط عليهم بها ( الفلسطينيون ) أربعين سنة . ويمكن أن يقال : إن المسجد الأقصى وإن يكن قد أسسه إبراهيم عليه السلام إلا أنه لم يأخذ طابعه الذي يعتبر الاستيلاء عليه رمزا لسقوط العز اليهودي إلا بعد داود وسليمان عليهما السلام ، وهما كانا بعد المرحلة السابقة كلها . وبعد أن استعرضنا أكثر الاحتمالات التي يمكن أن تفهم على ضوئها الآيات فهل لنا أن نرجّح شيئا ؟ : . . . إننا نرجح أن التفسير الصحيح لقوله تعالى :
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ
أي : من بعد موسى
لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ
كل الأرض متفرقين
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
أي : جميعا إلى فلسطين ، وأن هذا النص يحدد أن الإفسادة الآخرة بعد تفرقهم في الأرض كلها
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً
وأما الإفسادة الأولى فتكون قبل ذلك ، ومن المعلوم أن التشتيت الشامل على وجه الأرض لبني إسرائيل إنما كان بعد عودتهم من سبي بابل ، فيكون التسليط الأول هو تسليط بختنصر ، والتسليط الثاني هو الذي يتوقع الآن ، بدليل العلو والإفساد . فالإفسادة الأولى كانت لهم دولة وفساد . والآن إفسادهم في الأرض كلها معروف ، وسيطرتهم الخفية على بعض بلدان العالم معروفة ، واجتمع لهم سلطان ودولة ، وأن المرشحين للتسليط عليهم هم العراقيون المسلمون سواء اعتبرنا بختنصر موحّدا أولا ، أو المسلمون عامة ، إذا كان بختنصر موحدا .