والدساتير بدون قيود .
الخطأ الثاني :
أنه قد غاب عن كثير من المسلمين أن القرآن إنما كان تبيانا لكل شئ ، بأن ذكر الحكم صراحة ، أو دلّ على الطريق الذي يسلك للوصول إلى الحكم من سنة أو قياس أو إجماع ، ومن ثم قامت مدارس الاجتهاد التي تضع نظريات استنباط الحكم ، وألفت الكتب الكثيرة التي تتحدث عن الأحكام ، فأخطأ بعض الناس بأن نظروا إلى عمل الأئمة المجتهدين ومدارسهم على أنه خارج عن الدين ، أو زائد عليه .
نقول :
1 - [ كلام صاحب الظلال عند الآية وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
]
بمناسبة قوله تعالى
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
قال صاحب الظلال :
« واللمسة الثانية في الرزق . والتفاوت فيه ملحوظ . والنص يرد هذا التفاوت إلى تفضيل اللّه لبعضهم على بعض في الرزق . ولهذا التفضيل في الرزق أسبابه الخاضعة لسنة اللّه . فليس شئ من ذلك جزافا ولا عبثا . وقد يكون الإنسان مفكرا عالما عاقلا ، ولكن موهبته في الحصول على الرزق وتنميته محدودة ، لأن له مواهب في ميادين أخرى . وقد يبدو غبيا جاهلا ساذجا ولكن له موهبة في الحصول على المال وتنميته .
والناس مواهب وطاقات . فيحسب من لا يدقق أن لا علاقة للرزق بالمقدرة ، وإنما هي مقدرة خاصة في جانب من جوانب الحياة . وقد تكون بسطة الرزق ابتلاء من اللّه ، كما يكون التضييق فيه لحكمة يريدها ويحققها بالابتلاء . . وعلى أية حال فإن التفاوت في الرزق ظاهرة ملحوظة تابعة لاختلاف في المواهب - وذلك حين تمتنع الأسباب المصطنعة الظالمة التي توجد في المجتمعات المختلفة - والنص يشير إلى هذه الظاهرة التي كانت واقعة في المجتمع العربي ؛ ويستخدمها في تصحيح بعض أوهام الجاهلية الوثنية التي يزاولونها ، والتي سبقت الإشارة إليها . ذلك حين كانوا يعزلون جزءا من رزق اللّه الذي أعطاهم ويجعلونه لآلهتهم المدعاة . فهو يقول عنهم هنا : إنهم لا يردون جزءا من أموالهم على ما ملكت أيمانهم من الرقيق . ( وكان هذا أمرا واقعا قبل الإسلام ) ليصبحوا سواء في الرزق ، فما بالهم يردون جزءا من مال اللّه الذي رزقهم إياه على آلهتهم المدّعاة ؟
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
فيجازون النعمة بالشرك . بدل الشكر للمنعم المتفضل الوهاب ؟ »
2 - [ كلام صاحب الظلال حول مشهد الطير مسخرات في جو السماء ]
وبمناسبة قوله تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ
قال