تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2950

مساهمون:

ص٢٩٥٠
للذكور دون الإناث - كما أسلفنا في سورة الأنعام - باسم الآلهة المدّعاة ، التي لا يعلمون عنها شيئا ، إنما هي أوهام موروثة من الجاهلية الأولى واللّه هو الذي رزقهم هذه النعمة التي يجعلون مما لا يعلمون نصيبا منها ، فليست هي من رزق الآلهة المدعاة لهم ليردوها عليها ، إنما هي من رزق اللّه ، الذي يدعوهم إلى توحيده فيشركون به سواه . وهكذا تبدو المفارقة في تصورهم وفي تصرفهم على السواء . . الرزق كله من اللّه . واللّه يأمر ألا يعبد سواه ، فهم يخالفون عن أمره فيتخذون الآلهة . وهم يأخذون من رزقه فيجعلونه لما نهاهم عنه . وبهذا تتبدّى المفارقة واضحة جاهرة عجيبة مستنكرة . وما يزال أناس بعد أن جاءت عقيدة التوحيد وتقررت ، يجعلون نصيبا من رزق اللّه لهم موقوفا على ما يشبه فعل الجاهلية . ما يزال بعضهم يطلق عجلا يسميه « عجل السيد البدوي » يأكل من حيث يشاء لا يمنعه أحد ، ولا ينتفع به أحد ، حتى يذبح على اسم السيد البدوي لا على اسم اللّه ، وما يزال بعضهم ينذرون للأولياء ذبائح يخرجونها من ذمتهم لا للّه ، ولا باسم اللّه ، ولكن باسم ذلك الولي ، على ما كان أهل الجاهلية يجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقهم اللّه ، وهو حرام نذره على هذا الوجه ، حرام لحمه ولو سمي اسم اللّه عليه لأنه أهلّ لغير اللّه به .
تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
بالقسم والتوكيد الشديد فهو افتراء يحطم العقيدة من أساسها لأنه - يحطم فكرة التوحيد ) . ونعيد تفسير هذه الآية بعد أن رأينا كلام صاحب الظلال فيها :
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ
أي لآلهتهم أي ويجعلون لأشياء غير موصوفة بالعلم ولا تشعر
نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ
اللّه يرزقهم ، ويجعلون قسما منه لآلهتهم الباطلة ؛ تقربا إليها ، بل يفضلونها على جنابه سبحانه
تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
أي تكذبون في أنها آلهة ، وأنها أهل للتقرب إليها . أقسم اللّه تعالى بنفسه الكريمة ليسألنهم عن ذلك الذي افتروه وائتفكوه وليجازيهم عليه أوفر الجزاء في نار جهنم . فهذا أول موقف من مواقف المستكبرين في هذه المجموعة : يسجل ويرد عليه بآن واحد ، إذ يتقربون بما رزقهم اللّه لمن لا يشعر بفعلهم أصلا ، فأي حماقة وأي ظلم وأي جهل ؟ ثم يخبر تعالى عنهم أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ، وجعلوها بنات اللّه ؛ فعبدوها معه ، فأخطئوا خطأ فظيعا في كل مقام من هذه المقامات الثلاث فنسبوا إليه تعالى أن له ولدا ،