تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2482

مساهمون:

ص٢٤٨٢
المحفوظ ، أخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يعلم أحواله وأحوال أمته ، وجميع الخلائق في كل ساعة وأوان ولحظة ، وأنه لا يغيب عن علمه وبصره مثقال ذرة في حقارتها وصغرها في السماوات والأرض ولا أصغر منها ولا أكبر ، إلا في كتاب ، فمن كان كذلك فهو أهل الخشية وأهل التقوى ، وأهل لأن يتلقى عنه في التحليل والتحريم ، وأهل لأن يعبد وحده ، ولذلك عقب هذه الآية بقوله
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
أي فيما يستقبلونه من أحوال الآخرة
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على ما وراءهم من الدنيا ، ثم فسر تعالى من هم أولياؤه فقال :
الَّذِينَ آمَنُوا
بكل ما يجب الإيمان به
وَكانُوا يَتَّقُونَ
الله بامتثال أمره ونهيه ، فمن كان تقيا كان لله وليا ولا ولاية إلا بهذا ، فليخسأ المنحرفون عن أمر الله المفرطون في تطبيق شرعه
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
هي الرؤيا الصالحة للرجل الصالح ، يراها أو ترى له - كما سنرى - أو بشرى الملائكة للمؤمن عند احتضاره بالجنة والمغفرة
وَفِي الْآخِرَةِ
عندما تتلقاهم مبشرة :
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
. .
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ . . .
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
أي لا خلف لمواعيده أي هذا الوعد لا يبدل ولا يخلف ولا يغير ، بل هو مقرر مثبت كائن لا محالة
ذلِكَ
أي المذكور
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وبعد أن بين الله عزّ وجل أن أولياءه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وجه لرسوله صلى الله عليه وسلم نهيا عن نوع من الحزن على ما عند أناس من عقائد أهل الكفر وأقوالهم وكلامهم وما يجهرون من ذلك فقال :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
أي قول هؤلاء الكافرين والمشركين ، أي اعتقاداتهم ، وما يجهرون به ، وما يؤذون به ، مبينا له
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
أي فاستعن بالله ، وتوكل عليه وثق به فإن له العزة : أي القوة كلها ، وقد جعلها لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين
هُوَ السَّمِيعُ
لأقوال عباده
الْعَلِيمُ
بأحوالهم فيجازيهم ، وينصرك في الدنيا والآخرة ، ثم عرض الله عزّ وجل نماذج من أقوال هؤلاء الكافرين مفندا إياها ، مبينا كذبها من خلال تقرير العقيدة الحق
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
عبيدا وملكا وخلقا ، فالكل ملكه
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ
أي والمتبوعون الذين يعبدهم المشركون من دون الله هم كذلك مملوكون لله ، وإذ كان الأمر كذلك فكيف يكون هؤلاء شركاء لله ؟ ومن أخبر المشركين أن آلهتهم شريكة لله في ألوهيته وربوبيته ؟ الحقيقة أن المشركين يعبدون ما لا دليل لهم على عبادته ، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وتخرصهم وكذبهم وإفكهم
إِنَّ
أي ما
يَتَّبِعُونَ
في ذلك
إِلَّا الظَّنَّ
أي ظنهم أنها آلهة تشفع لهم
وَإِنْ
أي وما
هُمْ إِلَّا