الله وأن محمدا رسول الله » ويدينون لله فعلا في شؤون الطهارة والشعائر والزواج والطلاق والميراث . . بينما هم يدينون فيما وراء هذا الركن لغير الله - ثم هم يبذلون أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وأخلاقهم - أرادوا أم لم يريدوا - ليحققوا ما تتطلبه منهم الأصنام الجديدة . فإذا تعارض دين أو خلق أو عرض مع مطالب هذه الأصنام نبذت أوامر الله فيها ونفذت مطالب هذه الأصنام . . .
الذين يظنون أنفسهم « مسلمين » وفي « دين الله » وهذا حالهم . . عليهم أن يستفيقوا لما هم فيه الشرك العظيم ! ! !
إن دين الله ليس بهذا الهزال ، إن دين الله منهج شامل لجزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها ، والدينونة لله وحده في كل تفصيل وكل جزئية من جزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها - فضلا على أصولها وكلياتها - هي دين الله - وهي الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه .
وإن الشرك بالله لا يتمثل - فحسب - في الاعتقاد بألوهية غير الله ولكنه يتمثل ابتداء في تحكيم أرباب غيره معه .
وإن عبادة الأصنام لا تتمثل في إقامة أحجار وأخشاب بقدر ما تتمثل في إقامة شعارات لها كل ما لتلك الأصنام من نفوذ ومقتضيات .
ولينظر الناس في كل بلد لمن المقام الأعلى في حياتهم ؟ ولمن الدينونة الكاملة ؟ ولمن الطاعة والاتباع الامتثال ؟ فإن كان هذا كله لله فهم في دين الله ، وإن كان لغير الله - معه أو من دونه - فهم في دين الطواغيت والأصنام . . والعياذ بالله . . !
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ . .
)
فائدة :
لخصت هذه الآية مقاصد السورة بأنها البلاغ ، والإنذار ، والعلم بوحدانية الله ، والتذكير ، فهي بلاغ للناس بأن هذا القرآن وحده هو الذي يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وهي إنذار بما تهدد الله به الكافرين في القرآن ، وعلى لسان موسى عليه السلام ، وبما فعل الله بالمكذبين ، وبما حدثنا الله عنه من شأن الكافرين ، وهي إنذار لمن يبدل نعمة الله كفرا ، وهي إنذار للظالمين بما أعد لهم .