تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2792

مساهمون:

ص٢٧٩٢
المناسبة بعض الآيات التي تشبهها في المعنى فقال : كما قال تعالى :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ . . . .
( الصافات : 171 - 173 )
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
( الأعراف : 137 ) ا ه ومن خلال النظر في هذه الآيات ندرك أن الله عزّ وجل من سننه أن تكون العاقبة للمتقين ، وأنه ربى المسلمين على أن يعرفوا هذه السنة ويعتقدوها ، فهي جزء من معرفة الله ، وهي من النور الذي يخرج الله إليه عباده كما يفهم من السياق . 4 - بمناسبة قوله تعالى
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
يذكر ابن كثير أنواع عذاب أهل النار وأن الماء الصديد واحد من هذه الأنواع ، وله كلام نفيس بمناسبة هذه الآية وما بعدها ننقله مع حذف الأسانيد . قال : (
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
أي في النار ليس له شراب إلا من حميم وغساق ، فهذا حار في غاية الحرارة ، وهذا بارد في غاية البرد والنتن كما قال تعالى :
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
( ص : 57 ، 58 ) وقال مجاهد وعكرمة : الصديد من القيح والدم ، وقال قتادة : هو ما يسيل من لحمه وجلده ، وفي رواية عنه : الصديد ما يخرج من جوف الكافر قد خالط القيح والدم ، وفي حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : قلت : يا رسول الله ما طينة الخبال ؟ قال : « صديد أهل النار » . وفي رواية « عصارة أهل النار » . وقال الإمام أحمد . . عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ
قال : « يقرب إليه فيتكرهه ، فإذا أدني منه شوى وجهه ، ووقعت فروة رأسه ، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره » يقول الله تعالى :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
( محمد : 15 ) ويقول
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
الآية ( الكهف : 29 ) . وهكذا رواه ابن جرير من حديث عبد الله بن المبارك به ، ورواه ابن أبي حاتم من حديث بقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو به ، وقوله ( يتجرعه ) أي يتغصصه ويتكرهه أي يشربه قهرا وقسرا لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد كما قال تعالى :
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
( الحج : 21 ) .
وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
أي يردده لسوء طعمه ولونه وريحه وحرارته وبرده الذي لا يستطاع
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
أي يألم له جميع بدنه وجوارحه وأعضائه ، قال عمر بن ميمون بن مهران : من كل عظم وعصب وعرق ، وقال عكرمة : حتى من أطراف شعره ، وقال إبراهيم التيمي : من