تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2791

مساهمون:

ص٢٧٩١
فينقسم القوم إلى أمتين مختلفتين عقيدة ومنهجا وقيادة وتجمعا . . عندئذ تتدخل القوة الكبرى لتضرب ضربتها الفاصلة ولتدمر على الطواغيت الذين يتهددون المؤمنين ، ولتمكن للمؤمنين في الأرض ، ولتحقق وعد الله لرسله بالنصر والتمكين ولا يكون هذا التدخل أبدا والمسلمون متميعون في المجتمع الجاهلي عاملون من خلال أوضاعه وتشكيلاته ، غير منفصلين عنه ولا متميزين بتجمع حركي مستقل وقيادة إسلامية مستقلة .

الفوائد :

1 - من قوله تعالى :
وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ
فهم المفسرون أن المعرفة الدقيقة للتاريخ متعذرة ، وبذلك شككوا بالكثير مما يذكره بعضهم من أنساب متصلة ضاربة في القدم . قال ابن كثير : وقال ابن إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أنه قال في قوله تعالى :
لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ
كذب النسابون . وقال عروة بن الزبير ما وجدنا أحدا يعرف ما بعد معد بن عدنان . 2 - قال ابن كثير في قوله تعالى :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
: ( وهذا يحتمل شيئين ( أحدهما ) أي أفي وجوده شك فإن الفطر شاهدة بوجوده ، ومجبولة على الإقرار به ، فإن الاعتراف به ضروري في الفطر السليمة ، ولكن قد يعرض لبعضها شك واضطراب فتحتاج إلى النظر في الدليل الموصل إلى وجوده ، ولهذا قالت لهم الرسل ترشدهم إلى طريق معرفته بأنه
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الذي خلقهما وابتدعهما على غير مثال ، فإن سبق شواهد الحدوث والخلق والتسخير ظاهر عليهما ، فلا بد لها من صانع وهو الله لا إله إلا هو خالق كل شئ وإلهه ومليكه ؛ والمعنى الثاني في قولهم
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
أي أفي إلهيته وتفرده بوجوب العبادة له شك ، وهو الخالق لجميع الموجودات ولا يستحق العبادة إلا هو وحده لا شريك له ، فإن غالب الأمم كانت مقرة بالصانع ، ولكن تعبد معه غيره من الوسائط التي يظنونها تنفعهم أو تقربهم من الله زلفى ) أقول : الملاحظ أنه في العصور المتأخرة أصبح نفي وجود الله - بله الشك به - هو الفلسفة التي تتبناها دول من أكبر دول العالم ، وتروج لها وتزخرفها آلاف الكتب وملايين النشرات وتبني عليها مذاهب وتقوم عليها تكتلات ، وعلى أهل الإيمان أن يقابلوا ذلك بما يكافئه 3 - ذكر ابن كثير بمناسبة قوله تعالى :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ
ذكر بهذه
الأساس في التفسير — صفحة 2791 | سعيد حوى