6 - في قوله تعالى :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ
أكثر من قول للمفسرين أحدها : ما ذكرناه في صلب التفسير وهو ما ينزله الله بالكافرين من بأس ، وبعضهم فسرها بغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لعقر دار الكفر وجوارها . روى أبو داود الطيالسي بسنده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ
قال سرية
أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ
قال محمد صلى الله عليه وسلم
حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ
قال فتح مكة . والذي نراه في هذا المقام أن سنة الله أن ينزل بعقر دار الكافرين وما جاورها قوارعه المستمرة إلى يوم القيامة ، إما كعذاب أو كتسليط عليهم ، وقد كان تسليط رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش نموذجا على جزء من هذه السنة .
7 - بمناسبة قوله تعالى :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا . . . .
يذكر ابن كثير حديث الصحيحين : « إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته » . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ .
8 - قراءة حفص التي شرحناها عند قوله تعالى :
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
تضم الصاد ، وهناك قراءات متواترة تفتح الصاد فيكون المعنى : لقد صد هؤلاء الكافرون عن سبيل الله كما زين لهم المكر والكيد للإسلام وأهله فاستحقوا بشركهم وكيدهم وصدهم عن سبيل الله الضلال ، فعقوبة الإضلال من الله لا تكون بلا سبب .
9 - عند قوله تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا
ينقل ابن كثير مجموعة أحاديث ننقلها جميعا مع حذف الأسانيد ( قال ابن كثير : وفي الصحيحين : من حديث ابن عباس في صلاة الكسوف وفيه قالوا : يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ، ثم رأيناك تكعكعت .
فقال : « إني رأيت الجنة - أو أريت الجنة - فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا » . وقال الحافظ أبو يعلى . . . عن جابر قال : بينما نحن في صلاة الظهر إذ تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدمنا ، ثم تناول شيئا ليأخذه ثم تأخر ، فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب : يا رسول الله صنعت اليوم في الصلاة شيئا ما رأيناك كنت تصنعه فقال :
« إني عرضت علي الجنة وما فيها من الزهرة والنضرة فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم