تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2762

مساهمون:

ص٢٧٦٢
والآخرة ، وبهذا التهديد والوعيد ختم الرد على مقترحي الآيات . ثم يختم المقطع ، وتختم السورة كلها بهذه الآية .
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا
أي لم يرسلك الله فأنت مدع
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
أي حسبي الله هو الشاهد علي وعليكم ، شاهد علي بما بلغت من الرسالة ، وشاهد عليكم بما تفترونه من الكذب ، وقد أنزل علي ، وأظهر على يدي من الأدلة على رسالتي ما قامت به الحجة
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
يشهد على رسالتي كذلك ، والمراد بهم من أسلم من أهل الكتاب ، فإسلامهم دليل على صحة رسالته ، لأنهم لم يسلموا إلا لما علموه من التبشير في كتبهم ، وقد كتبنا في كتابنا ( الرسول صلى الله عليه وسلم ) فصلا خاصا عن البشارات برسولنا صلى الله عليه وسلم في الكتب الدينية العالمية .

كلمة في السياق :

كانت الآية الأولى في المقطع الأخير حديثا عن الله ، ثم جاءت الآية الثانية فيه
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . .
وجاءت الآية الأخيرة :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . . .
وبين ذلك ومع ذلك ، وقبل ذلك ردود متعددة على الكافرين ، فقد بدأت السورة بقوله تعالى :
المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
فهذه البداية تقرر أن القرآن آيات ، فالمقدمة ترد من البداية على مقترحي الآيات بأن الآيات هي القرآن ، وتقرر أن هذا القرآن حق ، وأن أكثر الناس لا يؤمنون ، ثم تتابع السورة أقوال الكافرين وتردها ، وتعلل سبب عدم إيمان الناس ، ففيما بين المقدمة والخاتمة ، وما بين المقاطع نفسها ، وما بين ذلك كله ومحور السورة في السياق القرآني من اتصال ما قد رأيت ، فسبحان الله منزل هذا القرآن ، وخالق هذا الكون ظاهرهما أجزاء وباطنهما وحدة متكاملة .

فوائد :

1 - في تفسير كلمة طوبى كلام كثير للمفسرين قال ابن كثير : ( قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس ( في تفسير طوبى ) فرح وقرة عين ، وقال عكرمة : نعم مآلهم . قال الضحاك : غبطة لهم . وقال إبراهيم النخعي : خير لهم ، وقال قتادة : هي كلمة عربية يقول الرجل طوبى لك أي أصبت خيرا ، وقال في رواية طوبى لهم حسنى لهم .
وَحُسْنُ مَآبٍ
أي مرجع ، وهذه الأقوال شئ واحد لا منافاة بينها ، وقال سعيد ابن جبير عن ابن عباس ( طوبى لهم ) قال : هي أرض الجنة بالحبشية . وقال سعيد بن