ترفع النفس البشرية إلى درجات رفيعة ، بينما لا تحس هذا الإحساس أثناء قراءتك للتوراة الحالية المحرفة بسبب ما طرأ على هذه التوراة من تحريف ، ولأن الله جعل للقرآن الهيمنة على كل كتاب سابق ، فإذا وجد الإنسان مثل هذا الكمال في العرض ، ومثل هذه الدقة في تفصيل حق ضاعت تفصيلاته حتى عند أهله ، ندرك كيف أنه بهذه السورة تقوم الحجة على الخلق في أن هذا القرآن من عند الله ، وهذا يؤكد ما لاحظناه أن محور سورة يوسف هو قوله تعالى في سورة البقرة :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . .
وقد لاحظنا كيف أن السورة بدأت بقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ . . . . .
فقصة يوسف في هذه السورة دليل على أن هذا القرآن منزل من عند الله على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذه السورة - لمن تأملها - تقطع دابر كل ريب في أي قلب راغب بالحق ، حريص عليه ، ويتكامل هذا المعنى في أذهاننا بعد استعراضنا لخاتمة السورة .
* * *