تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2691

مساهمون:

ص٢٦٩١
كما قال قتادة : قوله ( توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) لما جمع الله شمله ، وأقر عينه ، وهو يومئذ مغمور في الدنيا وملكها ونضارتها ، اشتاق إلى الصالحين قبله ، وكان ابن عباس يقول : ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف عليه السلام ، وكذا ذكر ابن جرير والسدي عن ابن عباس أنه أول نبي دعا بذلك ، وهذا يحتمل أنه أول من سأل الوفاة على الإسلام ، وكما أن نوحا أول من قال :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً
( نوح : 28 ) ويحتمل أنه أول من سأل إنجاز ذلك ، وهو ظاهر سياق قول قتادة ، ولكن هذا لا يجوز في شريعتنا . روى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله . . . عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، فإن كان ولا بد متمنيا الموت فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي » . وأخرجاه في الصحيحين . وعندهما : « لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، إما محسنا فيزداد ، وإما مسيئا فلعله يستعتب . ولكن ليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي » . وروى الإمام أحمد . . . عن أبي أمامة قال : جلسنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ورققنا ، فبكى سعد ابن أبي وقاص . فأكثر البكاء ، وقال يا ليتني مت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « يا سعد أعندي تتمنى الموت ؟ » وردد ذلك ثلاث مرات ، ثم قال : « يا سعد إن كنت خلقت للجنة فما طال من عمرك وحسن من عملك فهو خير لك » . وروى الإمام أحمد . . . عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، ولا يدع به من قبل أن يأتيه ، إلا أن يكون قد وثق بعمله ، فإنه إذا مات أحدكم انقطع عنه عمله ، وإنه لا يزيد المؤمن عمله إلا خيرا » . وهذا فيما إذا كان الضر خاصا به ، وأما إذا كان فتنة في الدين فيجوز سؤال الموت ، كما قال الله تعالى إخبارا عن السحرة لما أرادهم فرعون عن دينهم وتهددهم بالقتل
قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
( الأعراف : 126 ) وقالت مريم لما أجاءها المخاض - إلى جذع النخلة
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
( مريم : 23 ) لما علمت من أن الناس يقذفونها بالفاحشة لأنها لم تكن ذات زوج وقد حملت ووضعت وقد قالوا :
يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا * يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
( مريم : 27 ، 28 ) فجعل الله لها من ذلك الحال فرجا ومخرجا ، وأنطق الصبي في المهد بأنه عبد الله ورسوله ، فكان آية عظيمة ومعجزة باهرة صلوات الله وسلامه عليه ، وفي حديث معاذ الذي رواه الإمام أحمد والترمذي في قصة المنام والدعاء ، الذي فيه « وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني
الأساس في التفسير — صفحة 2691 | سعيد حوى