تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2690

مساهمون:

ص٢٦٩٠
فاستمع الصوت ، فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود فسأل عبد الله عن ذلك فقال : إن يعقوب أخر بنيه إلى السحر بقوله
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
5 - بمناسبة قوله تعالى :
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً
قال ابن كثير : ( وقد كان هذا سائغا في شرائعهم ، إذا سلموا على الكبير يسجدون له ، ولم يزل هذا جائزا من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام ، فحرم هذا في هذه الملة ، وجعل السجود مختصا بجناب الرب سبحانه وتعالى ، هذا مضمون قول قتادة وغيره . وفي الحديث أن معاذا قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم ، فلما رجع سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « ما هذا يا معاذ ؟ » فقال : إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم ، وأنت أحق أن يسجد لك يا رسول الله ، فقال : « لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها » . وفي حديث آخر : أن سلمان لقي النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة - وكان سلمان حديث عهد بالإسلام - فسجد للنبي صلى الله عليه وسلم . فقال : « لا تسجد لي يا سلمان واسجد للحي الذي لا يموت » . والغرض أن هذا كان جائزا في شريعتهم ، لهذا خروا له سجدا ، فعندها قال يوسف :
يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
أي هذا ما آل إليه الأمر ، فإن التأويل يطلق على ما يصير إليه الأمر كما قال تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
( الأعراف : 53 ) أي يوم القيامة يأتيهم ما وعدوا به من خير وشر . 6 - يذكر ابن كثير روايات متعددة عن المفسرين في الزمن الذي كان بين إلقاء يوسف في الجب وبين لقائه بأبيه ، ومرجع هذه الروايات كلها روايات أهل الكتاب . وإذا رجعنا إلى التوراة الحالية فإن المدة التي يمكن استخلاصها هي اثنان وعشرون عاما ، إذ ألقي في الجب وهو ابن سبع عشرة عاما ، وخرج من السجن وهو ابن ثلاثين . وكانت سنو الشبع سبعا ، وجاء يعقوب إلى مصر بعد سنتين من الجوع . 7 - بمناسبة قوله تعالى على لسان يوسف :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
. قال ابن كثير : ( وهذا الدعاء يحتمل أن يكون يوسف عليه السلام قاله عند احتضاره ، كما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يرفع إصبعه عند الموت ويقول : « اللهم في الرفيق الأعلى » ، ويحتمل أنه سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا جاء أجله وانقضى عمره ، لا أنه سأله ذلك منجزا ، كما يقول الداعي لغيره : أماتك الله على الإسلام ، ويقول الداعي : اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين . ويحتمل أنه سأل ذلك منجزا ، وكان ذلك سائغا في ملتهم
الأساس في التفسير — صفحة 2690 | سعيد حوى