تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2672

مساهمون:

ص٢٦٧٢
الدولة ، والذي نفهمه من قصة يوسف عليه السلام أنه يستطيع المسلم أن يزكي نفسه في بعض الحالات ، وأن يستلم منصبا من مناصب الدولة إذا كان في ذلك خدمة لدين الله ، أو مصلحة للمسلمين ، أو منفعة عامة للخلق ، لا يرافقها إثم ، ويتدخل في هذا الموضوع عامل النية ، وموقف أهل الحق . فإذا ارتأى أهل الحق لأحدهم أن يفعل شيئا فعليه أن يفعل على شرط تصحيح النية . وفي كتابنا ( دروس في العمل الإسلامي ) بيان لهذا الموضوع ، وليس كلامنا في عمل يتنافى مع العقيدة ، أو يضطر صاحبه للنفاق ، أو لعمل آثم . والموازنة دائما بين الجيد والأجود ، والعزيمة والرخصة ، واختيار أخف الشرين ، وأهون الضررين صعبة . وتحتاج إلى توفيق إلهي . إن الذين يخطئون المسلم الصالح الذي يقبل وزارة في بلد كالهند الحالية يحكمون على الإسلام بالدمار هناك ، والذين يقبلون النعال ويركبون متن النفاق للوصول إلى وزارة لا يخدمون فيها إلا الكفر ، ليسوا إلا طلاب دنيا . والقاعدة : إذا وجد أهل الشورى من أهل الحق ، ورأوا رأيا ، أو رأت أكثريتهم رأيا فهو الفيصل في كل زمان ومكان . لأن قضايا الحياة من التعقيد بحيث لا يسع المسلمين فيها موقف لين ، أو موقف صلب . ولقد قال الألوسي عند قوله تعالى حكاية عن يوسف
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
( وفيه دليل على جواز مدح الإنسان نفسه بالحق إذا جهل أمره ، وجواز طلب الولاية إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل ، وإجراء أحكام الشريعة ، وإن كان من يد الجائر أو الكافر ، وربما يجب عليه الطلب إذا توقف على ولايته إقامة واجب مثلا وكان متعينا لذلك ، وما في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة ، فأنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها » والمراد في غير ما ذكر ) ا ه كلام الآلوسي 4 - مر معنا أن الرؤيا لأول عابر ، ونلاحظ أن حاشية فرعون ومن عرض عليهم رؤياه قالوا عنها أضغاث أحلام ، وهم أول من قال فيها كلمة ، ومع ذلك لم تعتبر كلمتهم ، ومن هنا نفهم ، أن الرؤيا لأول عابر بعلم ، أما الجهلة فهؤلاء ليسوا معبرين ، وإنما هم متقولون ، فالعبرة للعابر الأول الذي اتصف بأهلية التعبير . 5 - للآلوسي تحقيق في التفريق بين الرؤيا والحلم يذكره بمناسبة قوله تعالى
قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ
وهذا هو كلامه قال : ( والأحلام جمع حلم بضمة وبضمتين المنامات الباطلة على ما نص عليه جمع ، وقال بعضهم : الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم