تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2659

مساهمون:

ص٢٦٥٩
الكأس في يد فرعون . وأما رئيس الخبازين فعلقه كما عبر لهما يوسف . ولكن لم يذكر رئيس السقاة يوسف بل نسيه ) . 2 - عندما ذكر الله لنا في سورة الأنعام أسماء ثمانية عشر رسولا ذكر هناك من جملتهم يوسف عليه السلام . ثم بعد ذلك قال الله عزّ وجل
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
وعلى هذا فيوسف عليه السلام قدوة ، وهذا المشهد الذي مر معنا يعطينا إذن القدوة لمن ابتلي بالسجن ، ومما نلاحظه في هذا الموضوع أن يوسف عليه السلام كان محسنا في سجنه ، وإن إحسانه كان عاما مع أن من حوله كانوا مشركين ، وأنه كان لا يترك فرصة تمر إلا ويدعو فيها إلى الله . وقد استنتج بعض المفسرين أن يوسف عليه السلام كان في السجن مشتهرا بالجود والأمانة ، وصدق الحديث ، وحسن السمت ، وكثرة العبادة ، ومعرفة التعبير ، والإحسان إلى أهل السجن ، وعيادة مرضاهم ، والقيام بحقوقهم . ونلاحظ أن يوسف عليه السلام لم يستنكف أن يقول لساقي الملك
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
ولكنه طلب جميل وبأسلوب عفيف . 3 - التوراة الحالية تذكر أن سن يوسف عندما ألقاه إخوته في البئر كان سبعة عشر عاما ، وتذكر أنه عندما خرج من السجن كان سنة ثلاثين سنة . وتذكر أنه بقي سنتان بعد خروج الساقي من السجن . فإذا اعتبرنا رأى أكثر المفسرين أن مدة سجنه كانت سبع سنين تكون المسألة على الشكل التالي : أن المراودة كانت وسنة ثلاث وعشرون ، وأن رؤيا الفتيين كانت وسنه ثمانية وعشرون سنة ، وعلى هذا فإن رواية التوراة الحالية تفيد أنه بقي في السجن سبع سنين وليس في المسألة نص قاطع . 4 - هناك اتجاه للمفسرين أن الرؤيين للفتيين كانتا مختلقتين ، ورواية التوراة الحالية ترجح الرأي الآخر كما رأينا وهو الرأي الذي يقول : إنهما رؤييان حقيقة وهو ما نرجحه . 5 - بمناسبة قول يوسف عليه السلام بعد تعبيره الرؤيين
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
يذكر ابن كثير الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت » . وفي مسند أبي يعلى عن أنس مرفوعا « الرؤيا لأول عابر » أي : تقع كما يفسرها أول مفسر . أقول : على شرط أن يكون المعبر يعبر عن علم لا عن جهل .