تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2653

مساهمون:

ص٢٦٥٣
8 - بمناسبة استعصام يوسف عليه السلام يورد ابن كثير الحديث الوارد في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال إني أخاف الله ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه » .

ملاحظات :

1 - من قصة يوسف تعرف أن أفظع فتنة يمكن أن تمر بإنسان هي فتنة الجمال ، ومن ثم نلاحظ أن يوسف استقبل الإلقاء في البئر بصبر ، واستقبل العبودية بصبر ، واستقبل السجن بصبر ، ولكنه شكا هذه الشكوى الحارة عندما تعرض لفتنة الجمال ، قال
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
وقال قبل ذلك :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
ففتنة الجمال هي الفتنة التي تعصف برأس الحكيم ؛ ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام « ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء » . 2 - إن كثيرا من الناس يتساهلون في إدخال أنواع من الرجال إلى بيوتهم بحيث يكون بين هؤلاء الرجال والنساء علاقة : من ذلك من يوصل الحاجيات إلى البيوت ، أو أصدقاء الرجل ، أو غير ذلك من خادم وتابع ، وفي كل صورة من هذه الصور نوع تعرض وتعريض للفتنة ، إلا إذا ضبطت هذه الأمور ضوابط الشرع . 3 - من المعروف عن العرب شدة الحمية في شأن العرض وخاصة في بيوتاتهم الكريمة ، فإذا لاحظنا هذا الموقف الذي وقفه عزيز مصر من زوجته مع افتراض أنه هكسوسي فهذا يدعونا إلى افتراض أن النفسية الحاكمة وقتذاك قد داخلها من الترف والفساد ، ما أفقدها خصائصها الأصيلة ، وهذا لا يكون إلا إذا كان الترف والفساد قد استمر أكثر من جيل ، وهذا يدعونا إلى أن نستأنس في أن مجىء يوسف كان - تقريبا - في أواسط حكم الهكسوس لمصر ، إذ يكون هذا الترف والفساد بدأ ينخر النظام حتى سقط في النهاية بعد حوالي قرنين ونيف من مجىء يوسف وبني إسرائيل إلى مصر . ومن خلال تسجيلنا لهذه الملاحظة المستمدة من قصة يوسف في القرآن ، ومما عرفناه مما لم يذكره القرآن ، ندرك كيف أن إعجاز هذا القرآن لا يتناهى ، وندرك كيف أن شيئا ما