وشاهد يوسف عليه السلام . وصاحب جريج . وعيسى ابن مريم عليهما السلام » وتعقب ذلك الطيبي بقوله : يرده دلالة الحصر في حديث الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى ابن مريم ، وصاحب جريج ، وصبي كان يرضع من أمه فمر راكب حسن الهيئة فقالت : أمه اللهم أجعل ابني مثل هذا فترك الصبي الثدي ، وقال اللهم لا تجعلني مثله » ا . ه ، ورده الجلال السيوطي فقال . هذا منه جار على عادته من عدم الاطلاع على طرق الأحاديث ، والحديث المتقدم صحيح أخرجه أحمد في مسنده . وابن حبان في صحيحه . والحاكم في مستدركه وصححه من حديث ابن عباس ، ورواه الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة ، وقال صحيح على شرط الشيخين ، وفي حديث الصحيحين المشار إليه آنفا زيادة على الأربعة « الصبي الذي كان يرضع من أمه فمر راكب » الخ فصاروا خمسة وهم أكثر من ذلك ، ففي صحيح مسلم تكلم الطفل في قصة الأخدود ، وقد جمعت من تكلم في المهد فبلغوا أحد عشر ، ونظمتها فقلت :
تكلم في المهد النبي محمد * ويحيى وعيسى والخليل ومريم
ومبرى جريج ثم شاهد يوسف * وطفل لذي الأخدود يرويه مسلم
وطفل عليه مر بالأمة التي * يقال لها تزني ولا تتكلم
وماشطة في عهد فرعون طفلها * وفي زمن الهادي المبرك يختم
ا ه ، وفيه أنه لم يرد الطيبي الطعن على الحديث الذي ذكر كما توهم ، وإنما أراد أن يبين أن الحديث الدال على الحصر وغيره تعارضا وذلك يحتاج إلى التوفيق .
7 - ورد أكثر من حديث يتكلم عن حسن يوسف ، ومن ذلك ما ورد في الحديث الصحيح في حديث الإسراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بيوسف عليه السلام في السماء الثالثة . قال : « فإذا هو قد أعطي شطر الحسن » وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أعطي يوسف وأمه شطر الحسن » قال السهيلي :
معناه أن يوسف عليه السلام كان على النصف من حسن آدم عليه السلام ، فإن الله خلق آدم بيده على أكمل صورة وأحسنها ، ولم يكن في ذريته من يوازيه في جماله ، وكان يوسف قد أعطى شطر حسنه . أقول : قال بعضهم لقد أعطي محمد صلى الله عليه وسلم الحسن كله .
فليوسف شطره ، ولمحمد صلى الله عليه وسلم كله :
وأجمل منك لم تر قط عيني * وأجمل منك لم تلد النساء
خلقت مبرأ من كل عيب * كأنك قد خلقت كما تشاء