تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2608

مساهمون:

ص٢٦٠٨
الله بعذاب ، ولكنه سيحاسبه على عمله ، ومن خلال العرض نفهم أن علينا أن لا نختلف في كتابنا ، وأن نتمسك بما فيه ، وأن نخضع للحق الذي أنزله ، فلا نتأول ولا نزل فنكون كاليهود . وإذ استقرت هذه المعاني تأتي الآن مجموعة أوامر ونواه : 1 -
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
أي فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها غير عادل عنها
وَمَنْ تابَ مَعَكَ
أي وليستقم من تاب معك بأن رجع إلى الله مخلصا . 2 -
وَلا تَطْغَوْا
أي ولا تخرجوا عن حدود الله
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
لا يغفل عن شئ ، ولا يخفى عليه شئ ، فهو مجازيكم فقفوا عند حدوده . 3 -
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي لا تميلوا إليهم ، ولا ترضوا حالهم ، ولا تتعاونوا معهم على إثم ، ولا تلتحقوا بهم
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
بسبب هذا الركون
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
يقدرون على منعكم من عذابه
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
أفادت ( ثم ) هنا استبعاد النصرة أبدا ، فالنصرة من الله مستبعدة حال الركون ، أي ثم لا ينصركم هو لأنه حكم بتعذيبكم بسبب الركون . 4 -
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
أي : غدوة وعشية ، دخل في الطرف الأول الفجر ، والطرف الثاني الظهر والعصر ، لأن ما بعد الزوال عشي
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
أي وساعات من الليل ، والزلف : جمع زلفة وهي ساعاته القريبة من آخر النهار ، دخل في ذلك المغرب والعشاء
إِنَّ الْحَسَناتِ
مطلقا
يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
مطلقا وأعظم الحسنات التي تذهب الذنوب الصلوات الخمس ، وفي الحديث « وأتبع السيئة الحسنة تمحها »
ذلِكَ
إشارة إلى هذه الأوامر
ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
أي عظة للمتعظين وفي قوله ( للذاكرين ) تصريح بأن الذي يتذكر هو من تحقق بصفة الذكر ، فكان ذاكرا .
وَاصْبِرْ
ختم هذه الأوامر والنواهي بالصبر لأنه لا يتم شئ من هذه الأوامر والنواهي إلا بالصبر ، فلا الاستقامة ، ولا الوقوف عند الحدود ، ولا عدم الركون للظالمين ، ولا إقامة الصلوات تكون إلا بالصبر . والمعنى : اصبر على امتثال ما أمرت به والانتهاء عما نهيت عنه ، ثم بشر المطيعين والصابرين وسماهم محسنين فقال :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
بل يثيبهم ويزيدهم ، وفي هذا إشارة إلى أن المحسنين هم من اجتمع لهم تنفيذ هذه الأوامر والنواهي .
الأساس في التفسير — صفحة 2608 | سعيد حوى